عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ [الأعراف: 157] .
فلا يوجد في سنة هذا النبي ما يحرج الناس في دينهم، أو يرهقهم في دنياهم , بل هو يقول عن نفسه: «إنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ» [1] يتأول قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .
وقال - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ: «إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا، وَلاَ مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا» [2]
وحينما بعث أبا موسى ومعاذًا إلى اليمن أوصاهما بوصية موجزة جامعة «يَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلاَ تَخْتَلِفَا» [3] .
ويقول معلمًا لأمته: «يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا، وَلاَ تُنَفِّرُوا» [4] .
ويقول لأصحابه بعد أن هاجوا بالأعرابي الذي بال في المسجد: «إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ» [5] .
ويقول عن رسالته: «إِنِّي بُعِثْتُ بِحَنِيفِيَّةٍ سَمْحَةٍ» [6] .
(1) رواه ابن سعد والحكيم الترمذي عن أبي صالح مرسلًا، ورواه الحاكم عنه عن أبي هريرة موصولًا، وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في تخريج كتابنا"الحلال والحرام"حديث رقم (1) .
(2) رواه مسلم في كتاب الطلاق: (1478) .
(3) متفق عليه من حديث أبي موسى ومعاذ،"اللؤلؤ والمرجان": (2130) .
(4) متفق عليه من حديث أنس،"اللؤلؤ والمرجان": (1131) .
(5) رواه البخاري والنسائي والترمذي في كتاب الطهارة عن أبي هريرة.
(6) رواه الطبراني عن أبي أمامة وفي سنده رَاوٍ ضعيف كما في"مجمع الزوائد": (4/ 302) وقد رواه الخطيب وغيره عن جابر من طريق ضعيف، وفي"فيض القدير": لكن له طرق ثلاث ليس يبعد أن لا ينزل بسببها عن درجة الحسن، انظر"غاية المرام"للألباني حديث (8) ، وذكره الحافظ في"الفتح" (2/ 444) عَنْ السَّرَّاجُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ لَعِبِ الحَبَشَةِ فِي المَسْجِدِ وَفِيهِ: «لِتَعْلَمَ يَهُودُ أَنَّ فِي دِينِنَا فُسْحَةً، إِنِّي بُعِثْتُ بِحَنِيفِيَّةٍ سَمْحَةٍ» . ويشهد له ما رواه أحمد عن ابن عباس، قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الأَدْيَانِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: «الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ» ، قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في"الكبير"و"الأوسط"والبزار، وفيه: ابن إسحاق وهو مدلس، ولم يصرح بالتحديث: (1/ 60) وعلقه البخاري في"صحيحه".