ومع هذا لم يفهم أحد أن المرابطة في وجه الأعداء لا تكون إلا بالخيل التي نص القرآن عليها. بل فهم كل من له عقل يعرف اللغة والشرع: أن خيل العصر هي الدبابات والمدرعات ونحوها من أسلحة العصر.
وما ورد في فضل احتباس الخيل , وعظيم الأجر فيه , مثل حديث «الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ: الأَجْرُ وَالمَغْنَمُ» [1] . ينبغي أن يطبق على كل وسيلة تستحدث , وتقوم مقام الخيل , أو تتفوق عليها بأضعاف مضاعفة.
ومثل ذلك ما جاء في فضل «مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا» [2] .. فهو ينطبق على الرمي بالسهم أو البندقية أو المدفع أو الصاروخ أو أي وسيلة أخرى يخبئها ضمير الغيب.
وأعتقد أن تعيين السواك لتطهير الأسنان من هذا الباب , فالهدف هو طهارة الفم , حتى يرضى الرب , كما في الحديث «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» [3] .
ولكن هل السواك مقصود لذاته , أم كان هو الوسيلة الملائمة الميسورة في جزيرة العرب؟ فوصف لهم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما يؤدي الغرض ولا يعسر عليهم.
ولا بأس أن تتغير هذه الوسيلة في مجتمعات أخرى , ولا يتيسر لها هذا العود , إلى وسيلة يمكن تصنيعها بوفرة تكفي مئات الملايين من الناس , مثل (الفرشاة) .
وقد نص بعض الفقهاء على نحو ذلك.
قال في"هداية الراغب"في الفقه الحنبلي: «ويكون العود من أراك وعرجون وزيتون , وغيرها , لا يجرح ولا يضر ولا يتفتت. ويكره بما يجرح أو يضر أو
(1) رواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي عن عروة البارقي، وأحمد ومسلم والنسائي عن جرير."صحيح الجامع الصغير": (3353) .
(2) انظر الحديث الذي رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والطبراني والحاكم عن عمرو بن عبسة، والحديث الآخر الذي رواه الترمذي والنسائي والحاكم عن أبي نجيح في"صحيح الجامع الصغير": (6267 و 6268) .
(3) رواه أحمد عن أبي بكر والشافعي وأحمد والنسائي والدارمي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي عن عائشة، وابن ماجه عن أبي أمامة، والبخاري في"التاريخ"، والطبراني في"الأوسط"عن ابن عباس ("صحيح الجامع الصغير":(3695 ) )