وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ سَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ العَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا العُزْبَةُ وَأَحْبَبْنَا العَزْلَ، فَسَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لاَ تَفْعَلُوا، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ كَتَبَ مَا هُوَ خَالِقٌ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «قَالَتْ اليَهُودُ: العَزْلُ المَوْءُودَةُ الصُّغْرَى، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ سَلَّمَ: كَذَبَتْ يَهُودُ، إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَصْرِفَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد , ولفظه:
«أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَارِيَةً وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، وَأَنَا أُرِيدُ مَا يُرِيدُ الرِّجَالُ، وَإِنَّ اليَهُودَ تُحَدِّثُ أَنَّ العَزْلَ ... » الحديث.
قال ابن القيم في"الزاد": «وَحَسْبُكَ بِهَذَا الإِسْنَادِ صِحَّةً فَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ حُفَّاظٌ» .
وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ سَلَّمَ - فَقَالَ: إنِّي، أَعْزِلُ عَنْ امْرَأَتِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ سَلَّمَ:"لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟"فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أُشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا، أَوْ عَلَى أَوْلاَدِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَوْ كَانَ ضَارًّا، ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ."
وَعَنْ جُدَامَةَ [1] بِنْتِ وَهْبٍ الأَسَدِيَّةِ قَالَتْ: «حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أُنَاسٍ وَهُوَ يَقُولُ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنْ الغِيلَةِ، فَنَظَرْتُ فِي الرُّومِ وَفَارِسَ فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلاَدَهُمْ، فَلاَ يَضُرُّ أَوْلاَدَهُمْ شَيْئًا، ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنْ العَزْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذَلِكَ الوَأْدُ الخَفِيُّ {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ} [التكوير: 8] » رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.
(1) قال الدارقطني: هي بالجيم والدال المهملة , ومن ذكرها بالذال فقد صَحَّفَ , قال الحافظ: وكذا قال العسكري. وحكي بالذال المعجمة عن جماعة. وقال الطبري: جدامة بنت جندل , والمحدثون قالوا ابنة وهب , والمختار أنها ابنة جندل الأسدية , أسلمت قديمًا بمكة , بايعت , وهاجرت مع قومها إلى المدينة ("تهذيب التهذيب": ج 12/ 405، 406) .