روى البخاري في (بَابُ مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنْ غَيْرِ خُيَلاَءَ) من حديث عبد الله بن عمر , عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , قال: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي، إِلاَّ أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ! فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلاَءَ» [1] .
وروى في الباب نفسه من حديث أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَنَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُسْتَعْجِلًا، حَتَّى أَتَى المَسْجِدَ ... » [2] .
وروى في (بَابُ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الخُيَلاَءِ) عن أبي هريرة: أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ [يَوْمَ القِيَامَةِ] إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا» [3] .
وعن أبي هريرة أيضًا قال: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَالَ أَبُو القَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ، تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ، إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» [4] .
وعن ابن عمر ـ ونحوه عن أبي هريرة أيضًا: « [بَيْنَا] رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ، إِذْ خُسِفَ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلَّلُ فِي الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» [5] .
وقد روى مسلم حديث أبي هريرة هذا والذي قبله , وروى حديث ابن عمر من جملة طرق منها سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ، يَقُولُ: «مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ لاَ يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلاَّ المَخِيلَةَ، فَإِنَّ اللهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» [6] , ففي الرواية ذكر قيد (الخُيَلاَءِ) بطريق الحصر الصريح (لاَ يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلاَّ المَخِيلَةَ) فلم يدع مجالًا لمتأول.
والإمام النووي , في شرح حديث (المُسْبِلِ إِزَارَهُ) ـ وهو رجل لا يتهم
(1) نفسه ص 254 حديث (5784) .
(2) المصدر السابق. الحديث (5785) .
(3) الحديث (5788) والبطر: التكبر والطغيان.
(4) الحديث (5789) .ومعنى يتجلجل: يسوخ في الأرض مع اضطراب شديد، ويندفع من شق إلى شق.
(5) الحديث (5790) .
(6) "صحيح مسلم بشرح النووي"، ط. الشعب: ج 4 ص 795 باب تحريم جر الثوب خيلاء.