بفضله ورحمته وشفاعة الشافعين , فلا يدخلون النار أصلًا , أو يدخلونها ويخرجون منها بعد حين , ويكون مصيره إلى الجنة.
وهذا من كرم الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - على عباده , الذين أعلى جانب الرحمة على جانب العدل , فجعل الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف أو يزيد , وجعل السيئة بمثلها أو يعفو , وجعل للسيئات مكفرات عدة من الصلوات الخمس , وصلاة الجمعة , وصيام رمضان , وقيامه , والصدقات والحج والعمرة , والتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد , وغيرها من الأذكار والدعوات , وما يصيب المسلم من نَصَبٍ أَوْ وَصَبٍ أَوْ غَمٍّ أو حزن أو أذى , حتى الشوكة يشاكها .. فكل هذا يكفر الله به من خطاياه ..
كما جعل دعاء المؤمنين له , ومن أهله وغير أهله , بعد وفاته ينفعه في قبره.
فلا يعدو في أن يكرم الله عباده المصطفين الأخيار , فيشفعهم فيمن شاء من خلقه ممن ماتوا على كلمة التوحيد. وهذا ما تكاثرت حوله الأحاديث:
- «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، يُسَمَّوْنَ الجَهَنَّمِيِّينَ» [1] .
- «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ قَوْمٌ بِالشَّفَاعَةِ كَأَنَّهُمُ الثَّعَارِيرُ» [2] (الثَّعَارِيرُ: نَبَاتٌ كَالهِلْيُونْ) .
- «يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ» [3] .
- «يُشَفَّعُ الشَّهِيدُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ» [4] .
- «أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ» [5] .
- «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ [يَدْعُو بِهَا] ، وَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي فِي [الآخِرَةِ] » [6] .
(1) رواه أحمد والبخاري، وأبو داود عن عمران بن حصين، كما في"صحيح الجامع الصغير" (8055) .
(2) متفق عليه عن جابر، المصدر نفسه، (8058) .
(3) الترمذي والحاكم عن عبد الله بن أبي الجدعاء، نفسه (8069) .
(4) أبو داود عن أبي الدرداء، نفسه (8093) .
(5) البخاري عن أبي هريرة،"صحيح الجامع" (967) .
(6) متفق عليه عن أبي هريرة:"اللؤلؤ والمرجان" (121) .