فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 192

فِي الخَبَرِ المَذْكُورِ لَكِنَّ الصَّحَابِيَّ فَهِمَ التَّعْمِيمَ فَلِذَلِكَ أَجَابَ مَنْ شَكَا إِلَيْهِ الحَجَّاجَ بِذَلِكَ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّبْرِ وَهُمْ أَوْ جُلُّهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ» [1] . اهـ.

وعلى هذا التفسير يحمل كلام ابن مسعود أيضًا: فهو خاص بأزمنة من كان يخاطبهم من الصحابة والتابعين , وقد توفى في زمن عثمان - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -.

وأما زعم من زعم أن الحديث يتضمن دعوة إلى السكوت على الظلم والصبر على التسلط والجبروت , والرضا بالمنكر والفساد , ويؤيد السلبية في مواجهة الطغاة المتجبرين في الأرض ...

فالرد على ذلك من عدة أوجه: ـ

أولًا: إن القائل «اصْبِرُوا» هو أنس - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - , فليس هو من الحديث المرفوع.

وإنما استنبطه منه , وكل واحد يؤخذ من كلامه ويترك ما عدا المعصوم - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

ثانيًا: إن أنسًا لم يأمرهم «بالرضا» بالظلم والفساد , وإنما أمرهم «بالصبر» وفرق كبير بين الأمرين , فالرضا بالكفر كفر , وبالمنكر منكر , وأما الصبر فقلما يستغني عنه أحد , وقد يصبر المرء على الشيء وهو كاره له , وساع في تغييره.

ثالثًا: إن من لم يملك القدرة على مقاومة الظلم والجبروت , ليس له إلا أن يعتصم بالصبر والأناة , مجتهدًا أن يعد العدة , ويتخذ الأسباب , معتضدًا بكل من يحمل فكرته , ومنتهزًا الفرصة المواتية , ليواجه قوة الباطل بقوة الحق , وأنصار الظلم بانصار العدل.

وقد صبر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثلاثة عشر عَامًا في مكة على الأصنام وعبادها , فيصلي بالمسجد الحرام ويطوف بالكعبة وفيها وحولها ثلاثمائة وستون صنمًا , بل طاف في السنة السابعة من الهجرة مع أصحابه في عمرة القضاء , وهو يراها ولا يمسها , حتى أتى الوقت

(1) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت