أخرج ابن سعد بإسناد رجاله ثقات أن عمر رضي الله عنه قال لصهيب: صلَّ بالناس ثلاثًا وليخل هؤلاء الرهط في بيت فإذا اجتمعوا على رجل، فمن خالفهم فاضربوا رأسه [1] ، فعمر رضي الله عنه أمر بقتل من يريد أن يخالف هؤلاء الرهط وشق عصا المسلمين ويفرق بينهم عملًا بقوله صلى الله عليه وسلم: من أتاكم وأمركم جمع على رجل منكم يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه [2] ، وما جاء في كتب التاريخ أن عمر رضي الله عنه أمرهم بالاجتماع والتشاور وحدد لهم أنه إذا اجتمع خمسة منهم على رجل وأبى أحدهم فليضرب رأسه بالسيف، وإن اجتمع أربعة وفرضوا رجلًا منهم وأبى اثنان فاضرب رؤوسهما [3] وهذه من الروايات التي لا تصح سندًا فهي من الغرائب التي ساقها أبو مخنف - الشيعي - مخالفًا فيها النصوص الصحيحة وما عرف من سير الصحابة.
ش- الحكم في حال الاختلاف:
لقد أوصى بأن يحضر عبد الله بن عمر معهم في المجلس، وأن ليس له من الأمر شيء، ولكن قال لهم: فإن رضي ثلاثة رجلًا منهم وثلاثة رجلًا منهم، فحكمَّوا عبد الله بن عمر فأي الفريقين حكم له، فليختاروا رجلًا منهم، فإن لم يرضوا بحكم عبد الله بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، ووصف عبد الرحمن بن عوف بأنه مسدد رشيد فقال عنه: ونعم ذوي الرأي عبد الرحمن بن عوف مسدد رشيد له من الله حافظ فاسمعوا منه [4] .
ع- جماعة من جنود الله تراقب الاختيار وتمنع الفوضى:
طلب عمر أبا طلحة الأنصاري وقال له: يا أبا طلحة إن الله عز وجل أعز الإسلام بكم فاختر خمسين رجلًا من الأنصار فاستحث هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلًا منهم [5] ، وقال للمقداد بن الأسود: إذا وضعتموني في حفرتي فاجمع هؤلاء الرهط في بيت حتى يختاروا رجلًا منهم [6] .
(1) الطبقات لابن سعد (3/ 342) .
(2) مسلم (3/ 1480) .
(3) تاريخ الطبري (58/ 226) .
(4) المصدر نفسه (5/ 325) .
(5) تاريخ الطبري (5/ 225) .
(6) المصدر نفسه (5/ 225) .