فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 237

وقد قال عمر فيما قاله: لو قسمتها بينهم لصارت دولة بين الأغنياء منكم، ولم يكن لما جاء بعدهم من المسلمين شيء، وقد جعل الله لهم فيها الحق بقوله تعالى:"فاستوعبت الآية الناس إلى يوم القيامة، وبعد ذلك استقر رأي عمر وكبار الصحابة رضي الله عنهم على عدم قسمة الأرض [1] وفي حواره مع الصحابة يظهر أسلوب الفاروق في الجدل وكيف جمع فيه قوة الدليل وروعة الصسورة واستمالة الخصم في مقالته التي قال للأنصار، عند المناقشة في أمر أرض السواد، ولو أن رئيسًا ناشئًا في السياسة، متمرسًا بأساليب الخطب البرلمانية أراد أن يخطب النواب"لينال موافقتهم"على مشروع من المشروعات لم يجئ بأرقّ من هذا المدخل أو أعجب من هذا الأسلوب، وامتاز عمر فوق ذلك بأنه كان صادقًا فما يقول، ولم يكن فيه سياسيًا مخادعًا وأنه جاء به في نمط من البيان يسمو على الأشباه والأمثال [2] لم يكن الفاروق مخالفًا للهدي النبوي في عدم تقسيمه للأراضي المفتوحة، وقد كان سنده، فيما فعل - أمورًا منها:"

-آية الفيء في سورة الحشر.

-عمل النبي صلى الله عليه وسلم حينما فتح مكة عنوة فتركها لأهلها ولم يضع عليها خراجًا.

-قرار مجلس الشورى الذي عقده عمر بهذه المسألة بعد الحوار والمجادلة وقد أصبح سنة متبعة في أرض يظهر عليها المسلمون ويقرون أهلها عليها، وبهذا يظهر أن عمر حينما ميز بين الغنائم المنقولة وبين الأراضي كان متمسكًا بدلائل النصوص، وجمع بينها وأنزل كلًا منها منزلته التي يرشد إليها النظر الجامع السديد، يضاف إلى ذلك أن عمر كان يقصد أن تبقي لأهل البلاد ثرواتهم وأن يعصم الجند الإسلامي من فتن النزاع على الأرض والعقار، ومن فتن الدعة والإنشغال بالثراء والحطام [3] .

(1) سياسة المال في الإسلام في عهد عمر بن الخطاب، عبد الله جمعان ص 105.

(2) أخبار عمر، للطنطاوي ص 210.

(3) الاجتهاد في الفقه الإسلامي للسليماني ص 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت