فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 237

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر - قد تولى الخلافة - وكفر من كفر من العرب، فقال عمر رضي الله عنه - كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا إلا إله إلا الله، فمن قالها، فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقَّه، وحسابه على الله، فقال: والله؛ لأقاتلنَّ من فرَّق بين الصَّلاة والزَّكاة حقُّ المال، والله لو منعني عَناقًا [1] كانوا يؤدُّونها إلى رسول الله؛ لقاتلتهم على منعها. وفي رواية: والله لو منعوني عِقالا [2] ، كانوا يؤدُّونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقاتلتهم على منعه، قال عمر: فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر، فعرفت: أنه الحق [3] ، ثمَّ قال عمر بعد ذلك: والله لقد رجح إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمَّة جميعًا في قتال أهل الردَّة [4] ، وبذلك يكون أبوبكر قد كشف لعمر - وهو يناقشه - عن ناحية فقهية مهمة أجلاها له، وكانت قد غابت عنه، وهي أن جمّلة جاءت في الحديث النبوي الشريف الذي احتج به عمر هي الدّليل على وجوب محاربة من منع الزكاة حتى وإن نطق بالشهادتين، وهي قول النبي صلى الله عليه وسلم فإذا قالوها؛ عصموا منيَّ دماءهم، وأموالهم إلا بحقَّها [5] .

(1) عناقًا: الأنثى من ولد الماعر.

(2) عِقالًا: هو الحبل الذي يعقل به البعير.

(3) البخاري رقم 1400 مسلم رقم 20.

(4) حروب الردة، محمد أحمد باشميل ص 24.

(5) مسلم رقم 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت