فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 237

ولم يكن عندهم كبير التفات وتدقيق في عدد الذين أيدوا والذين عارضوا، إذا ظهر بوضوح التوجه العام الغالب في المسألة أو حصل فيها نوع من التراضي والتطاوع والتسامح وإذا خالفهم أحد منهم ثم رأوا في لهجته صدقًا وفي حجته قوة ووثوقًا، لم يلبسوا أن يضعوا ثقتهم في صدقة وعلمه وما يعرفونه من خبرته وحسن تقديره، فينقلب رأي الواحد المنفرد إلى إجماع أو شبه إجماع.

وكانت المشاورات تتم في جو من الحرية والأمن والجرأة؛ فلا أحد يحابي أحدًا ولا أحد يخادع أحدًا ولا أحد يخاف من أحد، ولا أحد يطمع في أحد.

في هذه الأجواء، وبهذه السمات لم تكن شوراهم بحاجة إلى قوانين معضلة وإلى ضوابط مدققة، ولا إلى ضمانات واحتياطات، فالتعقيد التنظيمي حين لا يكون ضروريًا يصبح عبثًا وعائقًا، أو على الأقل، قد تكون كلفته أكثر من فائدته لقد كانت الشورى في التجربة الإسلامية الأولى خفيفة في تنظيمها وطرق إجرائها، ولكنها كانت ثقيلة بجديتها وأخلاقيتها [1] وإليك بعض ملامح وسمات التجربة الشورية في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه:

(1) الشورى في معركة البناء ص 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت