فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 237

ب- اختلاف النظر في صرف المال:

كان عمر يرى أن فترة تأليف القلوب وإغراء ضعفاء العقيدة بالمال والعطاء قد انتهت, وصار الإسلام في غير حاجة إلى هؤلاء, وأنه يجب أن يوكل الناس إلى إيمانهم وضمائرهم حتى تؤدي التربية الإسلامية رسالتها في تخريج نماذج كاملة.

لمدى تغلغل الإيمان في القلوب بينما يرى خالد أن ممن معه من ذوي البأس و المجاهدين في ميدانه ما لم تخلص نيتهم لمحض ثواب الله وأن أمثال هؤلاء في حاجة إلى ما يقوي عزيمتهم ويثير حماستهم من هذا المال [1] , كما أن عمر رضي الله عنه كان يرى أن ضعفة المهاجرين أحق بالمال من غيرهم, فعندما اعتذر إلى الناس بالجابية من عزل خالد قال أمرته أن يحبس هذا المال على ضعفه المهاجرين فأعطاه ذا البأس [2] , ولا شك أن عمر وخالدًا مجتهدان فيما ذهبا [3] إليه ولكن عمر أدرك أمورًا لم يدركها خالد رضي الله عنه.

ج- اختلاف منهج عمر من منهج خالد في السياسة العامة:

فقد كان عمر يصر على أن يستأذن الولاة منه في كل صغيرة وكبيرة, بينما يرى خالد أن من حقه أن يُعطى الحرية كاملة من غير الرجوع لأحد في الميدان الجهادي وتطلق يده في كل التصرفات إيمانًا منه بأن الشاهد يرى ما لا يراه الغائب ولعل من الأسباب أيضًا, إفساح المجال لطلائع جديدة من القيادات حتى تتوفر في المسلمين نماذج كثيرة من أمثال خالد والمثنى وعمرو بن العاص, ثم ليدرك الناس أن النصر ليس رهنا برجل واحد [4] , مهما كان هذا الرجل [5] .

س- موقف المجتمع الإسلامي من قرار العزل:

(1) - أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ , شعوط ص 134.

(2) - البداية والنهاية (7\ 115) .

(3) - التاريخ الإسلامي للحميدي (11\ 147) .

(4) - أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ ص 134.

(5) - عمر بن الخطاب للصَّلاَّبي ص 350.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت