فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 237

وسُرَّ النبي صلى الله عليه وسلم من مقالة سعد بن معاذ، ونشَّطه ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: سيرُوا وأبشروا، فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن انظر إلى مصارع القوم [1] .

كانت كلمات سعد مشجعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وملهبة لمشاعر الصحابة، فقد رفعت معنوياتهم وشجعتهم على القتال، إن حرص النبيّ صلى الله عليه وسلم على استشارة أصحابه في الغزوات، يدل على تأكيد أهميّة الشورى في الحروب بالذات ذلك لأّن الحروب تقَّرر مصير الأمم، فإمَّا إلى العلياء، وإمّا تحت الغبراء [2] .

ب- مشورة الحُباب بن المنذر في بدر:

بعد أن جمع صلى الله عليه وسلم معلومات دقيقة عن قّوات قريش، سار مسرعًا ومعه أصحابه إلى بدر؛ ليسبقوا المشركين إلى ماء بدر، وليحولوا بينهم وبين الاستيلاء عليه فنزل عند أدنى ماءٍ من مياه بدر، وهنا قام الحُباب بن المنذر، وقال: يا رسول الله أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنز لكه الله، ليس لنا أن نتقدَّمه، ولا نتأخر عنه؟ أم هو الرَّأي، والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرّأي، والحرب، والمكيدة قال: يا رسول الله؛ فإن هذا ليس بمنزل، فانهض يا رسول الله بالناس حتى تأتي أدنى ماءٍ من القوم - أي: جيش المشركين - فنزله، ونغوَّر - نخرَّب - ما وراءه من الآبار، ثم نبني عليه حوضًا فنملؤه ماء، ثمّ نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأيه، ونهض بالجيش حتى أقرب ماء من العدوَّ، فنزل عليه، ثمّ ضعوا الحِيَاض، وغوَّروا ما عداها من الآبار [3] .

(1) سيرة ابن هشام (2/ 267) .

(2) غزوة بدر الكبرى، لأبي فارس ص 37.

(3) سيرة ابن هشام (2/ 272) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت