أ - أن الديمقراطية غالباَ ما كانت تمارس في أنظمة سياسية لادينية , لاسيما في الغرب , لأن الاعتقاد كان سائداَ أن الحكم الديني ينتج طبقة كهنوتية ويجعل الحاكم مقدساَ , وبالتالي حصر العلاقة ويصادر الرأي المخالف , ويتم إصدار أحكام الكفر والزندقة ضد المعارضين , كما حدث في أزمة الكنيسة والعلم في أوروبا [1] .
في حين أن الشورى تنبع عن مجتمع يؤمن بأن الإسلام لا يحكم بعيداَ عن معاني الإيمان المرتبطة بالحياة بكافة أشكالها وصورها ويجعل الدين منهاجاَ للحياة , ولا يحصر العبادة في طائفة أو فرقة وإن كانت حاكمة أو عالمة [2] .
ب - ... إذا تم حصر أهداف الديمقراطية في القضايا المادية البحتة , أوعزلها بالسياسة والحكم , فهذا تجميد لمعناها وقدرتها على الانسجام مع تطور المجتمعات , في حين أن الشورى تسعى الى بحث كل المسائل والقضايا ذات صلة المادية أو الروحية , فالشورى تبدأ من النطاق الأسري الصغير إلى دائرة القبيلة والعشيرة والمجتمع والدولة , وبالتالي تتحقق المشاركة الشعبية فضلاَ عن مشاركة النخب السياسية في إدارة الدولة والحكم [3] .
ج - أن مفهوم الأمة لايتحدد في الإسلام بجنس أو عرق أو أرض , بل بمفهوم الأمة الأوسع وبالتالي روح العقيدة الإسلامية ومفهوم الوحدة بين المسلمين هي الأصل , في ظل وجود مفارقات سياسية , في حين أن النظام الديمقراطي يحدد ذلك في قطر معين , مع وجود المشاحنات والتنافر بين أبناء القطر الواحد.
(1) - مذاهب فكرية معاصرة , محمد قطب ص 9 - 70.
(2) - الشورى , د. سامي الصلاحات ص 318.
(3) - المصدر نفسه ص 319.