إن هذا بعض ما أعنيه بتنظيم الشورى ومأسسة الشورى وتنظيم إدارة الشورى, أي لابد من مؤسسات للشورى ولابد من قوانين تنظيمية للشورى [1] , والإسلام أعطانا مجالًا واسعًا لتنظيم مؤسسة الشورى وجعل ذلك اجتهادًا منوطًا بأهل الاختصاص في هذه الأمة وهذا من مراعاته للمجالات المتحركة والمتغيرة, فهو مثلًا قد أمر بالعلم والتعليم والتعلم, ولم يضع لذلك تنظيمًا محددًا وهو قد أمر بالحكم والقضاء بين الناس وأن يكون ذلك بالعدل وبما أنزل الله ولكنه لم يضع لنا نظامًا قضائيًا وأمر بالجهاد, ولم يضع لنا تنظيمًا لذلك وكلفنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يفرض نظامًا أو طريقة مفصلة لذلك وحث على الوقف والتحبيس ولم يرسم لنا نظامًا لتسيير الأوقاف المتراكمة عبر العصور [2] .
(1) - الشورى في معركة البناء ص 139.
(2) - المصدر نفسه ص 140.