فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 237

والشورى تفضي إلى تحكيم الشرع , وتحكيم العقل , وتحكيم المنطق , وتحكيم المصلحة , والشورى حوار وتفاهم وتوافق حيث يأخذ كل ذي حق حقه , والشورى استدلال واحتجاج وإقناع وفي الجهة الأخرى يوجد الاستبداد والأنانية والمغالبة بكل وسائلها , من مكر وسيف وبأس وتآمر [1] وقوله صلى الله عليه وسلم: وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها , ليس معناه أن (( بأسهم بينهم ) )مفروض عليهم , ولا محيد عنه ولا مخرج منه , بل معناه فقط أن هذا الطلب غير مجاب وغير مضمون لهم , وأنه متروك لتصرفهم وتدبيرهم وسلوكهم , وأن عليهم أن يحتاطوا لأنفسهم بأنفسهم ومن الاحتياطات التي يلزم تحقيقها تجنبًا للفتن والصراعات اعتماد الشورى، وتنظيم إدارة الشورى، وتنظيم الشورى في مواطن النزاع ومظان الصراع , بصفة خاصة , وفي هذا المعنى يقول العلامة الفقيه محمد الحجوي الثعالبي: ولعدم الشورى المنظمة في الإسلام وقع ماوقع من الفتن والحروب بعد عمر , ليقضي الله أمره. ولا أزال أقوال: إنه كان يجول في فكر عمر شئ من ذلك , بدليل تنظيمه لمجلس شورى الخلافة [2] .

ب- الفتنة التي تموج كموج البحر:

سأل عمر بن الخطاب بعض الصحابة عن حديث الفتنة التي تموج كموج البحر , فقال له حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين , لا بأس عليك منها , إن بينك وبينها بابا مغلقًا قال: أفيكسر الباب أم يفتح؟ قال: قلت: لا بل يكسر قال ذلك أحرى أن لا يغلق.

(1) - الشورى في معركة البناء ص 137.

(2) - الفكر السامي في تاريخ الفكر الإسلامي (1\ 239) لمحمد الحجوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت