ش- إن الشبهة التي أدخلوها على بيعة علي، كون الخوارج الذين حاصروا عثمان وشارك بعضهم في قتله، كانوا في المدينة وأنهم أول من بدؤوا بالبيعة وأن طلحة والزبير بايعا مكرهين، وهذه أقاويل المؤرخين، لا تقوم على أساس وليس لها سند صحيح، والصحيح أنه لم يجد الناس بعد أبي بكر وعمر وعثمان، كالرابع قدرًا وعلمًا وتقى ودينًا وجهادًا، فعزم عليه المهاجرين والأنصار، ورأى ذلك فرضًا عليه، فانقاد إليه، ولولا الإسراع بعقد البيعة لعلي، لأدى ذلك إلى فتن واختلافات في جميع الأقطار الإسلامية، فكان من مصلحة المسلمين أن يقبل علي البيعة مهما كانت الظروف المحيطة بها، ولم يتخلف عن علي أحد من الصحابة الذين كانوا بالمدينة، وقد خلط الناس بين تخلف الصحابة عن المسير معه إلى البصرة وبين البيعة: أما البيعة فلم يختلفوا عنها، وأما المسير معه فتخلفوا عنه لأنها كانت مسألة اجتهادية [1] ، كما أن عليًا لم يلزمهم بالخروج معه وقبل عذر من اعتذر عن ذلك.
(1) المدينة النبوية، محمد سّراب (2/ 311) .