فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 237

وترى من ذلك الدفاع المحكم الذي دافع به عثمان بن عفان رضي الله وساجل الصحابة فيه وذاكرهم إياه صورة لما كان يجرى من النقد المّر العنيف له رضي الله عنه، وما كان يشيعه السبئيون من قالة السوء، وما يعملون على ترويجه من باطل مزيف، فقد أجمل رضي الله ذكر الاعتراضات التي كانوا يعترضون بها عليه، وبينَّ وجه الحق يريدون رشادًا، ولا يبغون سدادًا، فمجادلته لهم مجادلة رجل مخلص مع آخر يتربص به الدوائر، ويتسقط هفواته لينفذ أغراضًا ويلقي في نفوس الناس عنه إعراضًا، ومن كان شأنه كذلك ولا تقنعه الحجة، ولا يهديه الدليل، ومن يضلل الله فلا هادي له [1] .

وقد سمع كلامه وتوضيحه زعماء أهل الفتنة الذين بجانب المنبر، كما سمعه الصحابة الكرام، ومن معهم من المسلمين الصالحين، وتأثَّر المسلمون بكلام عثمان وبيانه وتوضيحه وصدَّقوه فيما قال، وازدادوا له حبًا، وأما السبئيون دعاة الفتنة والفرقة، فلم يتأثروا بذلك، ولم يتراجعوا، لأنهم لم يكونوا باحثين عن حق، ولا راغبين في خير، إنما كان هدفهم الفتنة، والكيد للإسلام والمسلمين، وقد أشار الصحابة والمسلمون على عثمان بقتل زعماء الفتنة بسبب ما ظهر من كذبهم وتزويرهم، وحقدهم، بل أصروا عليه في قتلهم، ليتخلصّ المسلمون من شرهم، وتستقر بلاد المسلمين، ويُقضى على الفتنة التي يثيرها هؤلاء، ولكن عثمان كان له رأي آخر، وتحليل مغاير، فآثر أن يتركهم، ورأى عدم قتلهم، محاولة منه لتأخير وقوع الفتنة ولم يتخذ عثمان ضد السبئيين القادمين من مصر والكوفة والبصرة أي إجراء مع علمه بما يخططون ويريدون، وتركهم يغادرون المدينة ويعودون إلى بلادهم [2] .

(1) تاريخ الجدل لمحمد أبو زهرة ص 98، 99.

(2) الخلفاء الراشدون للخالدي ص 158، 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت