فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 342

الوصية الثالثة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن تزدروا نعمة الله عليكم [1] . وفي رواية البخاري: إذا نظر أحدكم إلى من فُضل عليه في المال والخلق، فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فُضل عليه [2] ."

[3] هذا الحديث دواء لداء الحسد والتشكي من الأقدار، فالنفس التي تتطلع إلى الآخرين لن ترضى بحالٍ من ألأحوال كلما بلغت درجة من الغنى والجاه تعودتها فملتها وتطلعت إلى المزيد فهي دائمًا في تلهف إلى كثرة المال وتعلق به وسخط وحسرة وإزدراء للنعم، وجحود للمنعم، وهذا مصداق قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"لو أن لابن آدم واديًا من ذهب أحب أن يكون له واديان، ولن يملأ فاه إلا التراب، ويتوب الله على من تاب [4] ."

فإذا اتبع المسلم هذه الوصية النبوية فإنه سيعرف قدر النعمة ويرضى بما قسم الله له، وينال القناعة، ويحظى بالسعادة ولو كان مبتلى بالفقر أو المرض أو المصائب المختلفة، لأنه إن كان فقيرًا لا يملك وفرة من المال فلينظر إلى من ابتلى بالفقر المدقع والجوع الشديد، وإن كان مريضًا يشكو من بعض الآلام فلينظر إلى من ابتلي بعاهة أو مرض مزمن خطير، وهكذا يبقى دائمًا مقدرًا للنعمة راضيًا بما قسم الله له شاكرًا صابرًا، ولو أخذ المسلمون اليوم بهذه الوصية النبوية لسعدت أحوالهم، واستقامت أوضاعهم، وعرفوا الثمرة الحقيقية للإيمان بالقضاء والقدر، وسارعوا إلى التنافس في التقوى والعمل الصالح والتقرب إلى الله عوضًا عن التنافس على حطام الدنيا الزائل [5] .

(1) مسلم، ك الزهد رقم 2963.

(2) البخاري، ك الرقاق (7/ 187) .

(4) رواه البخاري، ك الرقاق (7/ 175) .

(5) منهج الإسلام في تزكية النفس (1/ 163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت