وأما اتباع الأبناء للآباء والأجداد وتقليدهم والتمسك بآرائهم، ومحاكاتهم في كل أقوالهم وأعمالهم من غير بينة ولا حجة ظنًا منهم على الحق، دون النظر في أدلة من يدعوهم إلى الهدى، ويقيم الدلائل والبينات على صحة ما يدعوا إليه وهو الضلال، وهو سبيل الكافرين، وعلة الإعراض عن الإيمان بالله والسير على طريق الهدى الذي ارتضاه للناس [1] .
ومن الأسباب التي يستحق بها بعض العباد الضلال: مرض القلوب وهو خروج القلب عن صحته، فإن صحته أن يكون عارفًا بالله، محبًا له مؤثرًا له على غيره، ومرض القلب هو شكه فمرض المنافقين هو مرض شك [2] .
وقد جعل الله عز وجل ذلك سببًا في زيادة المرض في قلوبهم، وعدم إيمانهم، فالمرض ينشئ المرض، والإنحراف يبدأ يسيرًا ثم ينفرج الزاوية في كل خطوة، سنة لا تتخلف [3] .
ـ قال تعالى:"فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضًا وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ" (البقرة، آية: 10) .
ـ وقال تعالى:"وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ" (التوبة، آية: 124 ـ 125) .
ـ وقال تعالى:"كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ" (غافر، آية: 34) .
(1) السنن الإلهية (1/ 149) .
(2) شفاء العليل صـ211.
(3) في ظلال القرآن (1/ 43) السنن الإلهية (1/ 43) .