أهم هذه العلوم:
ـ علم الجغرافيا حيث نجد أن ذا القرنين كان على علم بتقسيمات الأرض، وفجاجها وسبلها، ووديانها وجبالها، وسهولها، لذلك استطاع أن يوظف هذا العلم في حركته مع جيوشه شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا، ولا يخلو الأمر أن يكون في جيشه متخصص في هذا المجال [1] .
ـ كان صاحب خبرة ودراية بمختلف العلوم المتاحة في عصره، يدل على ذلك حسن اختياره للخامات، ومعرفته بخواصها، وإجادته لاستعمالها والاستفادة منها، فقد استعمل المعادن على أحسن ما خلقت له، ووظف الإمكانات على خير ما اتيح له:"آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا" (الكهف، آية: 96) .
أمرهم بأن يأتوه بقطع الحديد الضخمة، فأتوه إياها، فأخذ يبني شيئًا فشيئًا حتى جعل ما بين جانبي الجبلين من البنيان مساويًا لهما في العلو ثم قال للعمال: انفخوا بالكير في القطع الحديدية الموضوعة بين الصدفين [2] . فلما تم ذلك وصارت النار عظيمة، قال للذين يتولون أمر النحاس من الإذابة وغيرها: أتوني نحاسًا مذابًا أفرغه عليه فيصير مضاعف القوة والصلابة، وهي طريقة استخدمت حديثًا في تقوية الحديد، فوجد أن إضافة نسبة من النحاس إليه تضاعف مقاومته وصلابته [3] .
(1) الحكم والتحاكم في خطاب الوحي (2/ 624) .
(2) روح المعاني للالوسي (16/ 40) .
(3) فتح القدير (3/ 313) .