فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 342

إن التربية العملية للقيادة الراشدة هي التي تجعل الحوافز المشجعات هدية للمحسن ليزداد في إحسانه وتفجر طاقة الخير العاملة على زيادة الإحسان وتشعره بالاحترام والتقدير وتأخذ على يد المسيء لتضرب على يده، حتى يترك الإساءة وتعمل على توسيع دوائر الخير والإحسان في أوساط المجتمع وتضييق حلقات الشر إلى أبعد حد وفق قانون الثواب والعقاب المستمد من الواحد الديان [1] .

جـ ـ الإهتمام بالعلوم المادية والمعنوية وتوظيفها في الخير:

قال تعالى:"إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا"إنه شخص مكن له رب السماوات والأرض الخالق المدبر المتصرف في شؤون الكون، رب العزة والجبروت مكن له في الأرض وآتاه من كل شيء سببًا، وينصرف ذهن السامع أو القارئ إلى وجوه التمكين له في الأرض.

ـ مكن له في العلوم والمعرفة واستقراء سنن الأمم والشعوب صعودًا وهبوطًا.

ـ مكن له في سياسة النفوس أفرادًا وجماعات تهذيبًا وتربية وانتظامًا.

ـ مكن له في أسباب القوة من الاسلحة والجيوش وأسباب القوة والمنعة والظفر.

ـ مكن له في أسباب العمران وتخطيط المدن وشق القنوات وإنما الزراعة.

ومهما قيل ومهما تصور من أسباب التمكين الحسنة التي تليق برجل رباني قد مكن له في هذه الأرض يمكن أن يدخل تحت قوله تعالى:"إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا"، ويبقى للتصور مجال وللخيال سعة لاستشفاف صورة هذا التمكن وأشكاله، وذلك من خلال المؤكدات العدة التي وردت في الآية الكريمة [2] .

ونلاحظ من خلال الآيات أن ذا القرنين وظف علومًا عدة في دولته القوية ومن

(1) الحكم والتحاكم في خطاب الوحي (2/ 624) .

(2) مباحث في التفسير الموضوعي د. مصطفى مسلم صـ 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت