فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 5047

وَاقْرَأْ. كَذَا كُتِبَ فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالسَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْحَجِّ لِلصَّلَاةِ عِنْدَنَا، وَمَوْضِعُ السَّجْدَةِ فِي حم السَّجْدَةُ عِنْدَ قَوْلِهِ {لا يَسْأَمُونَ} [فصلت: 38] فِي قَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهُوَ الْمَأْخُوذُ لِلِاحْتِيَاطِ

[العناية] عِنْدَنَا وَبِقَوْلِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ {وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ} [فصلت: 38] وَيَذْكُرُ ص عَنْ مَذْهَبِهِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى أَنَّ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ بِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «فُضِّلَتْ الْحَجُّ بِسَجْدَتَيْنِ مَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا لَمْ يَقْرَأْهُمَا» وَمَذْهَبُنَا مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ قَالَا: سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ فِي الْحَجِّ هِيَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ سَجْدَةُ الصَّلَاةِ، وَيُعَضِّدُهُ قِرَانُهَا بِالرُّكُوعِ فِي قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77] وَتَأْوِيلُ مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فُضِّلَتْ بِسَجْدَتَيْنِ إحْدَاهُمَا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَالثَّانِيَةُ سَجْدَةُ الصَّلَاةِ» وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ السَّجْدَةَ فِي ص سَجْدَةُ شُكْرٍ بِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَلَا فِي خُطْبَتِهِ سُورَةَ ص فَتَشَزَّنَ النَّاسُ: أَيْ تَهَيَّأَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ، فَقَالَ: عَلَامَ تَشَزَّنْتُمْ إنَّهَا تَوْبَةُ نَبِيٍّ» وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سَجَدَهَا دَاوُد تَوْبَةً وَنَحْنُ نَسْجُدُهَا شُكْرًا» قُلْنَا هَذَا لَا يَنْفِي كَوْنَهَا سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ، إذْ مَا مِنْ عِبَادَةٍ يَأْتِي بِهَا الْعَبْدُ إلَّا وَفِيهَا مَعْنَى الشُّكْرِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَهَا فِي خُطْبَتِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ حَيْثُ قَطَعَ الْخُطْبَةَ لَهَا، وَلَئِنْ سُلِّمَ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ فِي خُطْبَتِهِ فَذَلِكَ كَانَ تَعْلِيمًا لِجَوَازِ تَأْخِيرِهَا.

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ «رَجُلًا مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْت فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي أَكْتُبُ سُورَةَ ص، فَلَمَّا انْتَهَيْت إلَى مَوْضِعِ السَّجْدَةِ سَجَدَ الدَّوَاةُ وَالْقَلَمُ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَحْنُ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الدَّوَاةِ وَالْقَلَمِ، فَأَمَرَ حَتَّى تُلِيَتْ فِي مَجْلِسِهِ وَسَجَدَهَا مَعَ أَصْحَابِهِ» وَقَوْلُهُ (هُوَ الْمَأْخُوذُ لِلِاحْتِيَاطِ) لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ عِنْدَ الْآيَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت