فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 5047

فَصْلٌ

(وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا فِي رَمَضَانَ فَخَافَ إنْ صَامَ ازْدَادَ مَرَضُهُ أَفْطَرَ وَقَضَى) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا يُفْطِرُ،

[العناية] [فَصَلِّ فِي الْعَوَارِض]

فَصْلٌ):

لَمَّا ذَكَرَ مَسَائِلَ الصَّوْمِ شَرَعَ فِي هَذَا الْفَصْلِ بِبَيَانِ وُجُوهِ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلْفِطْرِ فِي الصَّوْمِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا، وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الرُّخْصَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْمَرَضِ لِتَنَوُّعِهِ إلَى مَا يَزْدَادُ بِالصَّوْمِ إلَى مَا يَخِفُّ بِهِ، وَمَا يَخِفُّ بِهِ لَا يَكُونُ مُرَخَّصًا لَا مَحَالَةَ، فَجَعَلْنَا مَا يَزْدَادُ بِهِ مُرَخِّصًا كَخَوْفِ الْهَلَاكِ لِوُجُودِ مَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْبَابِ وَهُوَ الْمَشَقَّةُ فِيهِ، وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ إمَّا أَنْ تَكُونَ بِاجْتِهَادِهِ بِأَنْ يَعْلَمَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّ حُمَّاهُ زَادَ شِدَّةً أَوْ عَيْنَهُ وَجَعًا وَإِمَّا بِقَوْلِ طَبِيبٍ حَاذِقٍ مُسْلِمٍ. وَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اعْتَبَرَ خَوْفَ الْهَلَاكِ أَوْ فَوَاتَ الْعُضْوِ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ. وَأَمَّا السَّفَرُ بِنَفْسِهِ فَمُرَخِّصٌ لِأَنَّهُ لَا يَعْرَى عَنْ الْمَشَقَّةِ، فَإِذَا كَانَ مُسَافِرًا لَا يَضُرُّهُ الصَّوْمُ فَالصَّوْمُ أَفْضَلُ عِنْدَنَا، خِلَافًا لَهُ، هَكَذَا نُقِلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا عَلَى خِلَافِ مَا وَقَعَتْ فِي كُتُبِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.

فَإِنَّ الْغَزَالِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذَكَرَ أَنَّ الصَّوْمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت