فهرس الكتاب

الصفحة 4570 من 5047

فَرْجَ الْأُخْرَى غَيْرُهُ بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ يُعْتِقُهَا) ، وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ الْمَمْلُوكَتَيْنِ لَا يَجُوزُ وَطْئًا لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} [النساء: 23] وَلَا يُعَارَضُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3] ؛ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ لِلْمُحَرَّمِ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الدَّوَاعِي لِإِطْلَاقِ النَّصِّ، وَلِأَنَّ الدَّوَاعِيَ إلَى الْوَطْءِ بِمَنْزِلَةِ الْوَطْءِ فِي التَّحْرِيمِ عَلَى مَا مَهَّدْنَاهُ مِنْ قَبْلُ، فَإِذَا قَبَّلَهُمَا فَكَأَنَّهُ وَطِئَهُمَا، وَلَوْ وَطِئَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجَامِعَ إحْدَاهُمَا وَلَا أَنْ يَأْتِيَ بِالدَّوَاعِي فِيهِمَا، فَكَذَا إذَا قَبَّلَهُمَا وَكَذَا إذَا مَسَّهُمَا بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهِمَا بِشَهْوَةٍ لِمَا بَيَّنَّا إلَّا أَنْ يَمْلِكَ

[العناية] كَانَ لَهُ أَنْ يُقَبِّلَ وَيَطَأَ أَيَّتَهمَا شَاءَ سَوَاءٌ كَانَ اشْتَرَاهُمَا مَعًا أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ، وَإِنْ كَانَ قَبَّلَ إحْدَاهُمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْمُقَبَّلَةَ دُونَ الْأُخْرَى. وَأَمَّا إذَا قَبَّلَهُمَا بِشَهْوَةٍ، وَقَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِشَهْوَةٍ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا فَالْحُكْمُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَمَلًا بِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} [النساء: 23] وَكَانَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ: أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ يَعْنِي قَوْله تَعَالَى {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3] وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ يَعْنِي قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} [النساء: 23] وَالْأَصْلُ فِي الْأَبْضَاعِ الْحِلُّ بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِ الْحِلِّ وَقَدْ وُجِدَ وَهُوَ مِلْكُ الْيَمِينِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَلَا يُعَارَضُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3] لِأَنَّ التَّرْجِيحَ لِلْمُحَرِّمِ) لَا يُقَالُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا نِكَاحًا فَلَا يَتَنَاوَلُ مَحَلَّ النِّزَاعِ لِأَنَّ النِّكَاحَ سَبَبٌ مَشْرُوعٌ لِلْوَطْءِ. فَحُرْمَةُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت