فهرس الكتاب

الصفحة 2135 من 5047

(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الْبُسْرِ فَصَارَ رُطَبًا فَأَكَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ. وَكَذَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الرُّطَبِ أَوْ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ فَصَارَ تَمْرًا أَوْ صَارَ اللَّبَنُ شِيرَازًا لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ صِفَةَ الْبُسُورَةِ وَالرُّطُوبَةِ دَاعِيَةٌ إلَى الْيَمِينِ، وَكَذَا كَوْنُهُ لَبَنًا فَيَتَقَيَّدُ بِهِ، وَلِأَنَّ اللَّبَنَ مَأْكُولٌ فَلَا يَنْصَرِفُ الْيَمِينُ إلَى مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ أَوْ هَذَا الشَّابَّ فَكَلَّمَهُ بَعْدَمَا شَاخَ لِأَنَّ هِجْرَانَ الْمُسْلِمِ بِمَنْعِ الْكَلَامِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَلَمْ يُعْتَبَرْ الدَّاعِي دَاعِيًا فِي الشَّرْعِ.

[العناية] مَجَازًا؛ لِأَنَّهُ: أَيْ مَا لَا يُؤْكَلُ سَبَبٌ لَهُ فَيَنْصَرِفُ إلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ، وَذِكْرُ السَّبَبِ وَإِرَادَةُ الْمُسَبَّبِ مَجَازٌ شَائِعٌ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ بِصَنْعَةٍ جَدِيدَةٍ لِأَنَّ مَا يُصْنَعُ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَرِ لَيْسَ بِثَمَرٍ فَلَا يَحْنَثُ بِالنَّبِيذِ وَالْخَلِّ وَالدِّبْسِ الْمَطْبُوخِ، وَقَيَّدَ بِالْمَطْبُوخِ وَإِنْ كَانَ الدِّبْسُ لَا يَكُونُ إلَّا مَطْبُوخًا احْتِرَازًا عَمَّا إذَا أَطْلَقَ اسْمَ الدِّبْسِ عَلَى مَا يَسِيلُ مِنْ الرُّطَبِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهِ.

وَقَوْلُهُ (وَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الْبُسْرِ) ظَاهِرٌ، وَكَلَامُهُ يُشِيرُ إلَى قَاعِدَةٍ هِيَ أَنَّ الْيَمِينَ إذَا انْعَقَدَتْ عَلَى عَيْنٍ بِوَصْفٍ يَدْعُو ذَلِكَ الْوَصْفُ إلَى الْيَمِينِ فَيَتَقَيَّدُ الْيَمِينُ بِبَقَاءِ ذَلِكَ الْوَصْفِ فَيَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الِاسْمِ؛ وَلِذَلِكَ لَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الْبُسْرِ أَوْ الرُّطَبِ أَوْ اللَّبَنِ فَتَغَيَّرَ ذَلِكَ الْوَصْفُ بِصَيْرُورَةِ الْبُسْرِ رُطَبًا وَالرُّطَبِ تَمْرًا وَاللَّبَنِ شِيرَازًا وَهُوَ الَّذِي اُسْتُخْرِجَ مَاؤُهُ فَصَارَ كَالْفَالُوذَجِ الْخَاثِرِ. فَإِنْ قِيلَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت