فهرس الكتاب

الصفحة 1931 من 5047

وَالصِّغَرِ وَالْأُنُوثَةِ وَالزَّمَانَةِ وَالْعَمَى أَمَارَةُ الْحَاجَةِ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ، فَإِنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْكَسْبِ غَنِيٌّ بِكَسْبِهِ. بِخِلَافِ الْأَبَوَيْنِ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُمَا تَعَبُ الْكَسْبِ وَالْوَلَدُ مَأْمُورٌ بِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمَا فَتَجِبُ نَفَقَتُهُمَا مَعَ قُدْرَتِهِمَا عَلَى الْكَسْبِ. قَالَ (وَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَى مِقْدَارِ الْمِيرَاثِ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ)

[العناية] وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ.

وَقَوْلُهُ (يَجِبُ ذَلِكَ) يَعْنِي النَّفَقَةَ (عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْإِنْفَاقِ. أَمَّا التَّقْدِيرُ فَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى الْوَارِثِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة: 233] تَنْبِيهًا عَلَى اعْتِبَارِ الْمِقْدَارِ لِأَنَّهُ رَتَّبَ الْحُكْمَ عَلَى الْمُشْتَقِّ فَيَكُونُ الْمُشْتَقُّ مِنْهُ هُوَ الْعِلَّةُ فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ بِقَدْرِ عِلَّتِهِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَوْصَى لِوَرَثَةِ فُلَانٍ وَلَهُ بَنُونَ وَبَنَاتٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُمْ عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ، وَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الرَّجُلُ زَمِنًا مُعْسِرًا وَلَهُ ابْنٌ مُعْسِرٌ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ زَمِنٌ وَلِلرَّجُلِ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ مُتَفَرِّقُونَ مُوسِرُونَ فَنَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَخِيهِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَعَلَى أَخِيهِ لِأُمٍّ أَسْدَاسًا بِحَسَبِ مِيرَاثِهِمَا، فَأَمَّا نَفَقَةُ الْوَلَدِ فَعَلَى الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ خَاصَّةً لِأَنَّ مِيرَاثَ الْوَلَدِ لَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ خَاصَّةً فَإِنَّهُ عَمٌّ لِأَبٍ وَأُمٍّ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت