دخل"عام بالنسبة إلى الأوقات؛ فيُخصّ بذاك الحديث؛ فإنه أخصّ من"
عموم الأوقات، وهذه هي القاعدة فيما إذا تعارض نصان. والجواب عن
قولهم:"صلى بعد العصر ركعتين قضاء سُنَّة الظهر": أنه- عليه
السلام- شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتَهما، وكان
إذا صلى صلاةً أثبتها- يعني: داوم عليها- مع أنه نهى غيره عنها، كما
أنه كان يُواصلُ وينهى عن الوصال، فافهم. والجواب عن أَمره للذي
دخل المسجد يوم الجمعة من وجهين؛ الأول: أن النبي- عليه السلام-
أَنصت له حتى فرغ من صلاته؛ بدليل: ما رواه الدارقطني في"سننه" (1)
من حديث عبيد بن محمد العَبدي: ثنا معتمر، عن أبيه، عن قتادة،
عن أنس قال: دخل رجل السجد ورسول الله يخطبُ فقال له النبي
-عليه السلام-:"قم فاركع ركعتين"وأَمسك عن الخطبة حتى فرغ من
صلاته. انتهى ثم قال. أسنده عبيد بن محمد العبدي؛ ووهم فيه. ثم
أخرجه عن أحمد بن حنبل: ثنا معتمر، عن أبيه قال: جاء رجل والنبي
-عليه السلام- يخطب فقال:"يا فلان أصليت؟"قال: لا، قال:
"قم فصَلّ"ثم انتظره حتى صلى. قال: وهذا المرسل هو الصواب. ثم
أخرجه عن أبي معشر، عن محمد بن قيس أن النبي- عليه السلام-
قال (2) لما أمره- يعني: سُلَيكًا- أن يصلي ركعتين وهو يخطب-:
أمسك عن الخطبة حتى فرغ من ركعتيه، ثم عاد إلى خطبته. انتهى قال:
وهذا مرسل، وبهذا السند: دواه ابن أبي شيبة في"مصنفه".
الثاني: أن ذلك كان قبل شروعه- عليه السلام- في الخطبة؛ وقد
بوّب النسائي في"سننه الكبرى"على حديث سُليك تال:"باب الصلاة"
قبل الخطبة"ثم أخرجه عن أبي الزُبَير، عن جابر قال: جاء سُليك"
الغطفاني ورسول الله قاعد على المنبر فقعد سُليك قبل أن يصلى فقال له
-عليه السلام-:"أركعت ركعتين؟"قال: لا، قال:"قم فاركعهما".
(2) كذا.