ومثل هذا من باب المبالغة، كما يقول الرجل لابنه وهو يتمرد عليه: لا تسمع كلامي، وليس مراده أن لا يسمع كلامه، وإنما هو نهي شفقة حتى يرتدع مما هو فيه ويمتثل كلامه.
قوله:"صلى ما أدرك"أي: ما أدرك من الصلاة مع الجماعة ركعةً أو ركعتين أو ثلاثًا، ثم أتم ما بقي عليه، وهذا حكم المَسْبوق.
قوله:"كان كذلك"يعني: كان الأمر كما كان عند انتهائه إلى تمام الصلاة مع الجماعة, لأنه يشاركهم في صلاتهم، فدخل في حكمهم من الغفران.
قوله:"فإن أتى المسجد وقد صلّوا"أي: والحال أن الجماعة قد صلّوا الصلاة ولم يدركهم معهم في جزء من الصلاة، فأتم هو الصلاة، كان الأمر كما كان في الصورتين- يعني: غفر له- أيضًا-، لأن الأعمال بالنيات، وقد كانت نيته أن يصلي معهم، فغفر له بذلك، لئلا يخيب في سَعْيه ذلك. ومناسبة هذا الحديث بالباب في قوله:"فليقرب"لأن تقريب الخطى هو المشي بالهُدو.
أي: هذا باب في بيان من خرج من بيْته وهو يريد الصلاة مع الجماعة فسُبق بها، وفي بعض النسخ:"باب ما جاء فيمنْ خرج".
546-ص- نا القعنبيّ- نا عبد العزيز- يعني: ابن محمد-، عن محمد- يعني: ابن طَحلاء-، عن محصن بن علي، عن عوف بنِ الحارث، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من تَوضأ فأحسن وُضوءَهُ، ثم راح فوجَدَ الناسَ قد صَفوا، أعطَاهُ اللهُ عز وجَلَّ مثلَ أجْر من"صلاهَا وحَضَرَهَا، لا ينقصُ ذلك من أجُورِهِم شيئا" (1) ."
(1) النسائي: كتاب الإمامة، باب: حد إدراك الجماعة (2 / 111) .