فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 2976

ومعناها: دنو الخبر على سبيل الأخذ والشروع فيه، فمعنى"جعل الرجل"

يجيء": شرع أو أخذَ."

قوله:"ما أحسن هذا"أي: صنيعكم هذا، وهو فعل التعجب، وهو

ما وضع لإنشاء التعجب؛ والتعجب: انفعال النفس بما خفي سببه؛ ولذا

لا يصح التعجب من الله تعالى (1) ؛ وله صيغتان: ما أفعله، وأفعِل به؛

مثل: ما أحسن زيدا، وأحسِن به، و"ما": مبتدأ نكرة بمعنى: شيء

حَسَن زيدًا، فإنه وإن كان نكرةً فهو يَصلح للابتداء؛ لأنه في المعنى فاعل

وما بعده في موضع رفع بأنه خبر. وقال الأخفش:"ما"في الأصل

موصولة، والجملة بعده صلة له، والخبر محذوف، فأصله: الذي حَسَّنَ

زيدا شيءٌ. وقال الكوفيون:"ما"استفهامية في الأصل، وما بعده

الخبر، فأصله: أي شِيء حَسَّن زيدَا؟ وفهم من الحديث/أن سقف

المَسجد كان رقيقًا، فلذلك كان يكفُّ عند المطر، وأنه لم يكن فيه حُصرٌ،

وأن السجود على الأرض مستحب.

441-ص- نا عثمان بن أبي شيبة: نا أبو معاوية ووكيع قالا: نا

الأعمش، عن أبي صالح قال: كان يُقال: إن الرجلَ إذا أخرجَ الحَصى من

المَسجد يُناشدُه (2) .

ش- أبوَ معاوية: الضرير، وأبو صالح: ذكوان السمان.

قوله:"يناشده"أي: يَسأله بالله ويقسم عليه بالله أن لا يُخرجها؛ من

المسجد وأصله: رفع الصوت؛ ومنه: إنشاد الشعر؛ وهو رفع الصوت

به، ويقال: نشدتك الله، وأنشدك الله وبالله، وناشدتك الله وبالله أي:

سألتك وأقسمت عليك، ونشدتُه نشدةً ونشدانا ومُناشدةً. وقال في

"الصحاح": نشدتُ الضالة أنشدها أيَ: طلبتَها، وأنشدتها أي: عرفتها.

فإن قلت: ما الحكمة من مناشدة الحصى؟ قلت: لعلها مادامت في

المَسجد تُسجدُ عليها وتبعدُ عن القاذورات، فإذا خرجت منه تَبعدُ عن

(1) بل يصح التعجب منه سبحانه وتعالى، وانظر التعليقة (5/65) .

(2) تفرد به أبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت