يَقول: بَقَينَا (1) النبيَ- عليه السلام- في صَلاة العَتمة، فتأخرَ (2) حتى ظَنَّ
الظانُ أنه ليسَ بخارج والقائلُ منا يقولُ: صلى، فإنا لكَذلك حتى خَرَج النبيُّ
-عليه السلام- فقالوا له كما قالوا، فقال (3) :"أَعتمُوا بهذه الصلاة؛"
فإنكم قد فُضَلتُم بها على سائر الأمم، ولم يُصَلِّهَا (4) أمة قبلَكم" (5) ."
ش- عَمرو بن عثمان القرشي الحمصي. وحَريز: ابن عثمان الحِمصي
الشامي أبو عون، وراشد بن سَعد: المقرائي.
وعاصم بن حُمَيد السكوني- بفتح السين- الحمصي، شهد خطبة
عمر بالجابية. وروى عن: عمر. وسمع: معاذ بن جبل، وعوف بن
مالك الأشجعي، وأزهر بن سَعد وغيرهم. روى عنه: راشد بن سَعد،
وغيره. وقال الدارقطني: ثقة. روى له: أبو داود، والنسائي، وابن
ماجه (6) .
قوله:"بَقَينا النبي- عليه السلام-"- بفتح القاف- أي: انتظرناه؛
يقال: بقَيت الرجل أبقيه إذا انتظرتَه؛ قال كثير.
فما زلتُ أَبقي الظُعنَ حتى كأنها ... أُواقِي سُديً يَغتالُهنّ الحوائلُ
قوله:"في صلاة العتمة"أي: صلاة العشاء الآخرة؛ وإنما قال
"العتمة"لأن العرب يُطلقون العشاء على المغرب، ولو قال في صلاة
العشاء رُبما توهم أن المراد المغرب.
قوله:"فإنا لكذلك"اللام المفتوحة فيه للتأكيد أي: فإنا على هذه
الحالة حتى خرج علينا النبي- عليه السلام-.
قوله:"أعتموا بهذه الصلاة"أي: أخروا هذه الصلاة- أي: العشاء
الآخرة.
(1) في سنن أبي داود:"أبقينا"، وفي التحفة (8/11319) "ارتقبنا".
(2) في سنن أبي داود:"فأخر".
(3) في سنن أبي داود:"فقال لهم"
(4) في سنن أبي داود:"ولم تصلها".
(5) تفرد به أبو داود.
(6) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (13/3004) .
19 * شرح سنن أبي داوود 2