قوله:"بالهاجرة"أي: في الهاجرة؛ وهي اشتداد الحرّ نصف النهار.
قوله:"ولم يكن يصلي صلاة أشدَّ"وذلك لكَونه يُصَلِّي في قوة الحرَّ،
ثم أبرد بعد ذلك، وأمر بالإيراد- أيضَا-.
قوله:"إن قبلها"أي: قبل صلاة الوُسطى:"صلاتين وبَعدها صلاتين"
وبهذا يطلق على كل صلاة أنها وُسطى؛ لأن كل صلاة بحسبها وُسطى
يكون قبلها صلاتان وبعدها صلاتان؛ ولكن سياق الكلام يَدلّ على أن
المراد من الصلاة الوُسطى: الطهرُ؛ وذلك لأن نزول الآية كان عند
استثقالهم صلاة الظهر بالهاجرة، فبيَن أن المرادَ من قوله:(حَافظُوا عَلَى
الصَّلَوَات والصَّلاَةِ الوُسطَى): صلاة الظهر؛ لأن قبلها صلاَتا الصّبح
والعشاء، وهما من وجه الليل، وبعدها: صلاتا العَصر والمغرب،
وهما من وجه النهار. وهو قول جماعة من الصحابة- كما ذكرنا-
والأصح: أنها صلاة العَصر- كما ذكرناه-. والحديث أخرجه البخاريّ
في"التاريخ الكبير".
396-ص- ثنا الحسن بن الربيع: حدثني ابن المبارك، عن معمر، عن
ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"من أدركَ من العَصرِ رَكعةَ قبلَ أن تَغرُبَ الشمسُ فقد أدركَ، ومن"
أدرك من الفجرِ رَكعةَ قبلَ أن تطلُعَ الشمسُ فقد أدرك" (1) ."
ش- الحسن بن الربيع: ابن سليمان البجلي القَسري، وقَسر من
بَجيلة، أبو علي الكوفي. سمع: حماد بن زيد، وأبا عوانة، وعبد الله
ابن المبارك، وجماعة آخرين. روى عنه: أبو زرعة، وأبو حاتم،
(1) البخاري: كتاب مواقيت الصلاة، باب: من أدرك من الفجر ركعة (579) ،
مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: من أدرك ركعة من الصلاة
فقد أدرك تلك الصلاة 165 (608) ، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما
جاء فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس (186) ، النسائي:
كتاب المواقيت، باب: من أدرك ركعة من الصلاة (1/254) ، ابن ماجه:
كتاب الصلاة، باب: وقت الصلاة في العذر والضرورة (699) .