قوله:"فكأنما قرب"أي: تصدق.
قوله:"بدنةً"البدنة تطلق على الإبل والبقر، وخصّصها مالك بالإبل،
وتقع على الذكر والأنثى، و"الهاء"فيها للوحدة كقمحة وشعيرة
ونحوهما من أفراد الجنس؛ سميت بذلك لعظم بدنها؛ ولكن المراد هاهنا
من البدنة الإبل بالاتفاق؛ لتصريح الحديث بذلك.
قوله:"كبشًا أفرن"وصفه بأقرن؛ لأنه أكملُ وأحسن صورة؛ ولأن
القرن ينتفع به.
قوله:"دجاجةً"بكسر الدال وفتحها لغتان مشهورتان، وتقع على
الذكر والأنثى، فإن قيل: كيف التقرب بالدجاجة والبيضة؟ قلنا: قد
ذكرنا أن معنى قوله:"قرب": تصدّق: ويحوز التصدق بالدجاجة
والبيضة ونحوهما؛ وفيه دليل على أن التقرّب والصدقة يقع على القليل
والكثير، وقد جاء في رواية النسائي بعد"الكبش":"بطة"ثم
"دجاجة"ثم"بيضةَ"، وفي رواية: بعد"الكبش":"دجاجة"ثم
"عُصفور"ثم"بيضة". وإسناد الروايتين صحيح.
قوله:"فإذا خرج الإمام"أي: إلى الخطبة"حضرت الملائكة"بفتح
الضاد وكسرها لغتان مشهورتان، والفتح أفصح وأشهر، وبه جاء القرآن؛
قال الله تعالى: (وَإِذَا حَضَرَ القسمَةَ) (1) ، ثم قالوا: إن هؤلاء
الملائكة غير الحفظة، ووظيفتهم: كتَابة حاضري الجمعة.
قوله:"يستمعون الذكر"أي: الخطبة؛ لأن فيها ذكر الله تعالى،
والثناء عليه، والموعظة والوصيّة للمسلمين. والحديث أخرجه البخاري
ومسلم والترمذي والنسائي. وأخرجه ابن ماجه والنسائي من حديث سعيد
ابن المسيّب، عن أبي هريرة بنحوه.
(1) سورة النساء: (8) .