ابن عدي مسندًا عن مهدي بن هلال: ثنا يعقوب بن عطاء بن أبي رباح،
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"ليس على من نام قائمًا أو قاعدًا وضوء حتى يضطجع جنبه إلى"
الأرض" (1) . وأخرج ابن عدي أيضًا ثم البيهقي من جهته عن بحر بن"
كنيز السقاء، عن ميمون الخياط، عن أبي عياض، عن حذيفة بن اليمان
قال:"كنتُ في مسجد المدينة جالسًا أخفق، فاحتضنني رجل من خلفي"
فالتفت، فإذا أنا بالنبي- عليه السلام. فقلت: يا رسول الله، هل
وجب عليّ وضوء؟ قال: لا حتى تضع جنبك". قال البيهقي: تفرد به"
بحر بن كنيز السقاء، وهو ضعيف لا يحتج بروايته (2) .
قوله:"هو حديث منكر"إلى آخره، قد عرفت أن المنكر هو الحديث
الذي ينفرد به الرجل ولا يعرف متنه من غير روايته، لا من الوجه الذي
رواه منه ولا في وجه آخر.
قلت: كيف يكون هذا منكرًا، وقد استدل به ابن جرير الطبري أنه لا
وضوء إلا من نوم اضطجاع، وصحح هذا الحديث، وقال: الدالاني لا
يرفعه إلا عن العدالة والأمانة، والأدلة تدل على صحة خبره. وروى
مغيرة بن زياد، عن عطاء، عن ابن عباس قال:"من نام وهو جالس"
فلا وضوء عليه، ومن اضطجع فعليه الوضوء" (3) . وقال قتادة عن ابن"
عباس:"الذي يخفق رأسه لا يجب عليه الوضوء حتى يضع جنبه".
وروى هشام بن عروة، عن نافع، عن ابن عمر:"أنه كان يستثقل نومًا"
وهو جالس ثم يقوم إلى الصلاة ولا يتوضأ، وإذا وضع جنبه يتوضأ"."
وروى عبدة، عن عبد الملك، عن عطاء قال:"إذا نام الرجل في"
الصلاة قائمًا أو قاعدًا أو ساجدًا أو راكعًا فليس عليه وضوء إلا أن يضع
جنبه". وروى يزيد بن قسيط أنه سمع أبا هريرة يقول:"من جلس
(1) الكامل (8/229) .
(2) الكامل (2/235) ، البيهقي (1/120) .
(3) السنن الكبرى للبيهقي (1/120) .