والزهري، وعطاء بن أبي رباح، والأعرج، وهو أسنُ، وابنه جعفر بن
محمد، وابن جريج، والأوزاعي، وآخرون. روى له الجماعة (1) .
قوله:"في بعض العالية"العالية واحدة العوالي، وهي أماكن بأعلى
أراضي المدينة، أدناها من المدينة على أربعة أميال، وأبعدها من جهة نجد
ثمانية، والنسب إليها عُلوي على غير قياس.
قوله:"والناس كنفتيه"جملة وقعت حالًا من الضمير الذي في"مر"،
وكذا قوله:"داخلًا"حال منه، ومعنى"كنفتيه"ناحيتيه، وفي لفظ
"كنفيه"أي: جانبيه، والمعنى: محيطون به من جانبيه.
قوله:"فمر بجدي أسك"الجدي بفتح الجيم وسكون الدال: من ولد
المعز، و"الأسك"بفتحتين وتشديد الكاف: الصغير الأذن، وقيل:
صغير الأذنين. ملتصقهما وقيل: الذي لا أذنان له، والذي قطعت أذناه،
وهو أيضًا: الأصم الذي لا يسمع. وقال ابن الجوزي في"جامع"
المسانيد":"وفي لفظ: أصك بالصاد"."
قوله:"وساق الحديث"وتمامه في"صحيح مسلم"، ولفظه:"مر"
رسول الله داخلًا في بعض العالية والناس كنفتيه، فمر بجدي أسك ميت،
فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال: أيكم يحب هذا له بدرهم؟ فقالوا: ما
نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ قال: أتحبون أنه لكم؟ قالوا: والله
لو كان حيا كان عيبًا فيه؛ لأنه أسك، فكيف وهو ميت؟ قال: فوالله
للدنيا أهونُ على الله من هذا عليكم"."
وفي"مسند أحمد": ثنا عفان قال: ثنا وهيب قال: ثنا جعفر، عن
أبيه، عن جابر:"أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتى العالية فمر بالسوق، فمر"
بجدي أسك ميت، فتناوله فرفعه، فقال: بكم تحبون أن هذا لكم؟
قالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ قال: بكم تحبون أنه لكم؟
قالوا: والله لو كان حيا لكان عيبًا فيه [أنه] (2) أسك، فكيف وهو
(1) المصدر السابق (26/5478) .
(2) زيادة من"المسند".