فهرس الكتاب

الصفحة 2453 من 2976

قوله:"ثم لببته"- بتخفيف الباء وتشديدها، والتخفيف أعرف-

ومعناه: جمعت عليه ثوبه عند صَدْره في لبته، ومَسكته بها وسُقتُه

واللبّة: المنحر، ووقع هاهنا"لببته بردائي"، ولفظ البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي"بردائه"ويحتمل أن يكون جمعهما له"حصل"

عنده من الإنكار عليه.

قوله:"على سَبعة أحرُف"قال العلماء: سبب إنزاله على سبعة أحرف

التخفيف والتَّسْهِيل , ولهذا قال- عليه السلام-:"هُون على أمتِي".

واختلفوا في المراد بسَبْعة أحرف ," (1) قال القاضي: قيل: هو"

توسعة وتَسْهيل لم يقصد به الحصْر، وقال الأكثرون: هو حَصْرٌ للعدد في [2/171-ب] ، سَبْعة، ثم قيل: هي سَبْعة في المعاني/ كالوَعْد والوعيد، والمحكم والمُتشابه، والحلال والحرام، والقصص والأمثال، والأمر والنَهْي.

ثم اختلف هؤلاء في تعيين السَبْعة، وقال آخرون: هي في صورة

التلاوة وكيفية النطق بكلماتها من إدغام وإظْهار، وتفخيم وترقيق، وإمالة

ومَد , لأن العرب كانت مختلفة اللغات في هذه الوجوه، فيسّرَ اللهُ تعالى عليهم، ليقرا كل إنسان بما يُوافقُ لغتَه، ويَسْهلَ على لسانه. وقال

آخرون: هي الألفاظُ والحروفُ.

ثم اختلف هؤلاء، فقيل: سبْعُ قراءات وأوجُه. وقال أبو عُبيد:

سبْع لغات للعرب يمنها ومعدها، وهي أفصح اللغات وأعْلاها، وقيل:

بل السبْعة كلها لمُضَر وحدها، وهي متفرقة في القرآن غير مجتمعة في

كلمة واحدة. وَقيل: بل هيِ مجتمعة في بعض الكلمات كقوله تعالى:

"وعَبَدَ الطَّاغُوتَ"و"نرْتَعْ ونَلعَبْ"و""بَاعدْ بينَ أسْفَارِنَا""

و"بعَذاب بَئيس"وغير ذلك. وقال القاضي أبو بكَر ابن الباقلاني: الصحَيح: أن هًذه الأحرف السبعة ظهرت واستفاضَت عن رسول الله

-عليه السلام-، وضبطتها عنه الأمة، وأثبتها عثمان والجماعة في المصحف، وأخبروا بصحتها، وإنما حذفوا منها ما لم يثبت متواترا، وأن

(1) انظر: شرح صحيح مسلم (6/99 -100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت