فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 276

[خلافهم في وصف أي]

فإن قيل: فهل يجوز في وصف"أي"ههنا ما جاز في وصف زيد؛ نحو:"يا زيدُ الظريفُ والظريف"؟ قيل: اختلف النحويون في ذلك؛ فذهب جماهير النحويين إلى أنه لا يجوز فيه إلا الرفع؛ لأن الرجل -ههنا- هو المنادى في الحقيقة، إلا أنهم أدخلوا"أيّا"ههنا1 توصلًا إلى نداء ما فيه الألف واللام، فلمّا كان /هو/2 المنادى في الحقيقة، لم يجز فيه إلا الرفع مع كونه صفة، إيذانًا بأنه المقصود في النداء3. وذهب أبو عثمان المازني إلى أنه يجوز فيه النصب؛ نحو:"يا أيها الرجل"كما يجوز"يا زيد الظريف"وهو -عندي- القياس، لو ساعده الاستعمال.

[علة عدم جمعهم بين يا وأل التعريف]

فإن قيل: فَلِمَ لم يجمعوا بين:"يا"و"الألف واللام"؟ قيل: لأنَّ"يا"تفيد التعريف، والألف واللام تفيدد التعريف، فلم يجمعوا بين علامتي تعريف، إذ لا4 يجتمع علامتا تعريف في كلمة واحدة.

فإن قيل: قولهم"يا زيدُ"هل تعرّف بالنداء، أو بالعلمية؟ قيل: في ذلك وجهان:

أحدهما: أنّا نقول: إنَّ تعريف العلمية زال منه، وحدث فيه تعريف النداء والقصد، فلم يجتمع فيه تعريفان.

والثاني: المسلَّم أنَّ تعريف العلمية والنداء اجتمعا فيه، ولكن جاز ذلك؛ لأنَّا /إنما/5 منعنا عن الجمع بين التَّعريفين إذا كان بعلامة لفظية كـ"يا"مع"الألف واللام"والعلمية ليست بعلامة لفظية؛ فبان الفرق بينهما.

فإن قيل: أليس قد قال الشاعر:

فديتكِ يا التي تيَّمت قلبي

وقال الآخر:

فيا الغلامان اللذان فَرّا

1 في"س""يا"توصلا.

2 سقطت من"س".

3 في"س"بالنداء.

4 في"س"ولا.

5 زيادة من"س".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت