بِنَفْسِهِ أَوْ بَعْض خَاصَّة أَقَارِبه الْأَدْنِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَم.
قَوْله: (قَالَ: أَمْسِكْ، ثُمَّ قَالَ: وَكُلٌّ سُنَّةٌ) هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - كَانَ مُعَظِّمًا لِآثَارِ عُمَر، وَأَنَّ حُكْمه وَقَوْله سُنَّة، وَأَمْره حَقّ، وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - خِلَاف مَا يُكَذِّبهُ الشِّيعَة عَلَيْهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ هُنَا فِي مُسْلِم مَا ظَاهِره أَنَّ عَلِيًّا جَلَدَ الْوَلِيد بْن عُقْبَة أَرْبَعِينَ، وَوَقَعَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن عَدِيّ بْن الْخِيَار أَنَّ عَلِيًّا جَلَدَ ثَمَانِينَ، وَهِيَ قَضِيَّة وَاحِدَة. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: الْمَعْرُوف مِنْ مَذْهَب عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - الْجَلْد فِي الْخَمْر ثَمَانِينَ، وَمِنْهُ قَوْله: (فِي قَلِيل الْخَمْر وَكَثِيرهَا ثَمَانُونَ جَلْدَة) وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ جَلَدَ الْمَعْرُوف بِالنَّجَاشِيِّ ثَمَانِينَ، قَالَ: وَالْمَشْهُور أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - هُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَى عُمَر بِإِقَامَةِ الْحَدّ ثَمَانِينَ كَمَا سَبَقَ عَنْ رِوَايَة الْمُوَطَّأ وَغَيْره، قَالَ: وَهَذَا كُلّه يُرَجِّح رِوَايَة مَنْ رَوَى أَنَّهُ جَلَدَ الْوَلِيد ثَمَانِينَ، قَالَ: وَيُجْمَع بَيْنه وَبَيْن مَا ذَكَرَهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة الْأَرْبَعِينَ بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ جَلَدَهُ بِسَوْطٍ لَهُ رَأْسَانِ فَضَرَبَهُ بِرَأْسِهِ أَرْبَعِينَ، فَتَكُون جُمْلَتهَا ثَمَانِينَ، قَالَ: وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَوْله: (وَهَذَا أَحَبّ إِلَيَّ) عَائِد إِلَى الثَّمَانِينَ الَّتِي فَعَلَهَا عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ -، فَهَذَا كَلَام الْقَاضِي، وَقَدْ قَدَّمْنَا مَا يُخَالِف بَعْض مَا قَالَهُ، وَذَكَرْنَا تَأْوِيله، وَاللَّهُ أَعْلَم.
ومعلوم انه انما صلى لولايته على الناس وقد عزله عثمان رضي الله عنه.
والله تعالى أعلم