وكان الله قد منع موسى من أن يحارب موآب فالله أعطاها ميراثًا لبنى لوط كما فعل مع بنى عمون (تث9:2) لكن بالاق ملك موآب إرتعب فهو لا يعلم هذا. فرفض أولًا إعطاء إذن بالمرور للشعب (قض17:11) ثم خافوا منهم لأخبار إنتصاراتهم. والخاطىء دائمًا في حالة خوف من لا شىء وثقة بالاق في لعنات بلعام كمن يثق هذه الأيام في قوة الأعمال والحسد والسحر والأحجبة ... الخ
شخصية بلعام بن بعور
1 -هو ليس من شعب الله بل من فتور التى في أرام النهرين (تث4:23) وهو فى (عد7:23) قال من أرام أتى بى بالاق وفى (5:22) يقال فتور التى على النهر. فهو من أرام بين النهرين وأرام نسبة لأرام بن سام الذى سكنها أولًا (تك 23،22:10) ثم إمتدت حتى سوريا ولبنان. وأرام بين النهرين أى بين نهرى دجلة والفرات. فحين يقال النهرين يقصد دجلة والفرات وحين يقال النهر فقط فالمقصود به الفرات. فتكون فتور هذه على نهر الفرات في العراق وبذلك تكون رحلة الرسل تستغرق شهرًا. وتكون أرام بدأت أولًا في أرض العراق وسميت أرام بين النهرين ثم إمتدت لسوريا ولبنان، وتسمى حينئذ أرام فقط.
2 -يبدو أنه كان مشهورًا بأعماله الخارقة للطبيعة. ووصلت أخباره لموآب فإستدعوه.
3 -يرى البعض أن بلعام كان نبيًا حقيقيًا وقد دخل في معاملات مع الله وكان يستشيره قبل أى تصرف ودليلهم هذه الآيات"فأتى الله إلى بلعام"ع9 + فقال الله لبلعام 12 بالإضافة أن نبوات بلعام كانت في غاية الروعة. وهؤلاء يضيفون أنه ليس غريبًا أن يتعامل الله مع الأمم فقد حدث هذا مع نبوخذ نصر وأرسل يونان لنينوى. وفى العصر الرسولى وجدنا كرنيليوس الذى كان يعبد الله بتقوى. فالله لا يقصر نفسه على شعب معين أو شخص معين. ويعللون صحة نبوته أنه لو كان ساحرًا فلماذا إهتم الله بإصرار ألا يلعن شعبه فإن ما يخرج من فم الشيطان وأتباعه ضد أولاد الله لا قيمة لهُ. أما كون بلعام قد أخطأ وتكرر خطأه وإنتهت حياته بجريمة كبرى إرتكبها في حق الله وأولاده، فإنهم يرون أن كلمة نبى لا تعنى وظيفة دائمة متى أعطيت لإنسان رافقته كل حياته، وإنما يمكن أن يوهب روح النبوة لفترة معينة لتحقيق خطة معينة ثم ينزع منهم هذا الروح هذا والأنبياء أنفسهم لهم أخطاؤهم في حياتهم الشخصية وفى الخدمة (2صم1:7 - 16) ويضاف لهذا أن الله يستخدم أحسن الموجود في كل مكان لكى تصل رسالته وقد وجد في بلعام لفترة معينة أفضل شخص يمكنه أن يتعامل معهُ. كما كان شاول الملك أفضل شخص لفترة معينة وملأه الله من الروح القدس ولكن حينما أخطأ نزع منه الروح وهذا ما حدث مع بلعام فالله تعامل معهُ فترة طويلة لكن حبه للمال أسقطه. وإن أخطر ما يصيب رجال الدين عمومًا حب المال (2بط 14 - 16 + يه11) . وهذا ما حدث مع يهوذا تلميذ المسيح
4 -رأى بعض الأباء أنه كان ساحرًا وعرافًا ولكن الله إستخدمه لتحقيق مقاصد إلهية علوية وهنا فالله أخرج من الجافى حلاوة. وأنه كان يحمل قوة شيطانية وأوضح الله عجز قوى الشيطان عن أن يلحق الأذى بأولاده بل حول اللعنة إلى بركة. وسمح الله بهذا قبل أن يدخل الشعب لأرض الموعد ليعلن أن الإنسان المتحصن بالله المتبرر بدم المسيح ويسكن فيه الروح القدس ويرتفع نحو أورشليم السماوية لا تقدر الشياطين أن تلعنه او تفترى عليه، بل يشرق النور الإلهى فيه ويشهد الكل لهُ. وأصحاب هذا الرأى يثبتون أنه ساحر بأنه قبل حلوان العرافة أى أجرة السحر. وطلبه بناء سبعة مذابح على مرتفعات بعل هو تصرف سحرة. وقوله ليس عيافة على يعقوب (23:23) يعنى أن إمكانياته في العرافة قد توقفت تمامًا. وإذا كان الله قد بارك إبراهيم ونسله فكيف تؤثر لعنة أحد فيهم.
5 -هذا النبى أو الساحر صار لهُ تلاميذ إحتفظوا بنبواته ومنها عرف المجوس عن السيد المسيح خصوصًا هذه النبوة"يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل (17:24) "
6 -من الذى كان يكلم بلعام هل الله حقًا أم الشيطان؟ المهم أن كل ما قالهُ بلعام كان صحيحًا. فإن كان الله هو الذى يكلمه فالله هو الذى أعلن هذا. وإن كان الشيطان فالله أجبر الشيطان على هذه الأقوال. فبأى الوسائل فالله يرعى شعبه رعاية فائقة.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)