فهرس الكتاب

الصفحة 5456 من 7571

ابن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي"1، وكان من"شياطين قريش"، أي: أذكيائهم، وممن يؤذون الرسول، وكان يحدث قريشًا بأحاديث رستم واسفنديار وما تعلم في بلاد فارس من أخبارهم2، ويزعم أنّ في استطاعته أن يأتي بمثل ما أتى به الرسول من أمر القرآن، فأشير إليه في الآية: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} 3، وذكر أن كل ما ذكر في القرآن من"الأساطير"، فإنما قصد به"النضر"،وقد نزلت في حقه ثماني آيات4، تدل على أنه كان يتحدى الرسول ويخاصمه ويقول في القرآن: إنه من صنع محمد، وكان يأتي بقصص يزعم أنه يضاهي بها كتاب الله. وقد أرسلته قريش مع"عقبة بن أبي معيط"إلى يهود"يثرب"ليأخذا منهم من أمور التوراة والدين ما يجادلا به الرسول، فعلموهما ما يجب أن يسألا به، فجاءا وسألا الرسول وحاججاه، وقد أشير إلى هذه المحاججة في القرآن5."

وقد أمر الرسول بقتل"النضر"، فقتله"عليّ"وهو بالصفراء، فقالت فيه"ليلى"ابنته، أو"قتيلة"ابنته، وهي ابنته في رواية، أو أخته في رواية أخرى، شعرًا تبكيه وتتوجع فيه على قتله. أوله:

يا راكِبًا إنَّ الأُثَيْلَ مَظِنَّةٌ ... مِنْ صُبْحِ خامِسَةٍ وأَنتَ مُوَفَّقُ

أبلِغْ بها مَيْتًا بأنَّ قصيدةً ... ما إنْ تَزالُ بها الرّكائِبُ تَخْفُقُ

فليَسْمَعَنَّ النَّضْرُ إنْ نادَيْتُه ... إنْ كانَ يَسْمَعُ مَيِّتٌ لا يَنْطِقُ

ظَلَّتْ سُيُوفُ بَنِي أَبِيه تَنُوشُهُ ... للهِ أَرْحامٌ هُناكَ تشققُ

قَسرًا يُقادُ إلى المَنِيّةِ مُتعَبًا ... رَسفُ المقيد وهو عانٍ موثقُ

أَمحمّد ها أَنْتَ ضَنُ نَجِيبَةٍ ... في قَوْمِها والفَحْلُ فَحْلٌ مُعْرِقُ

1 الاشتقاق"99"، كتاب نسب قريش"255"، ابن هشام"1/ 188 وما بعدها"،"حاشية على الروض".

2 الروض الأنف"1/ 188".

3 الأنعام، الرقم6، الآية93، الروض الأنف"1/ 189"، ابن هشام"1/ 189 وما بعدها"،"حاشية على الروض".

4 ابن هشام"1/ 190"،"حاشية على الروض".

5 ابن هشام"1/ 190"،"حاشية على الروض".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت