فهرس الكتاب

الصفحة 4783 من 7571

وللعرب أسواق يقيمونها شهور السنة وينتقلون من بعضها إلى بعض ويحضرها سائر العرب بما عندهم من حاجة إلى بيع أو شراء1, وتقع هذه الأسواق في مواضع مختلفة متناثرة من جزيرة العرب, فهي إذن أسواق عربية. وهناك أسواق أخرى قصدها العرب للاتجار في مواسم وفي أوقات مختلفة كانت خارج جزيرة العرب؛ في العراق أو في بلاد الشام أو في الحبشة، وقد كان العرب يقصدونها أيضا للاتجار والامتيار.

وقد ذكر"اليعقوبي"، أن أسواق العرب كانت عشر أسواق يجتمعون بها في تجاراتهم ويجتمع فيها سائر الناس ويأمنون فيها على دمائهم وأموالهم2, ويظهر من قول"اليعقوبي"هذا من أنهم كانوا يأمنون فيها على دمائهم وأموالهم أثناء التقائهم بها. إن من دين أهل الجاهلية، اعتبار هذه الأسواق أماكن حرمًا، يأمن الإنسان فيها دمه وماله ما داموا في ضيافة السوق وحرمته؛ ولهذا كان لكل سوق"قومة"يقومون بأمر السوق وبالمحافظة على الأرواح والأموال فيه؛ فقد"كان في العرب قوم يستحلون المظالم إذ حضروا هذه الأسواق، فسموا"المحلّون"3. وهؤلاء"المحلون"هم مثل"المحلين"الذين كانوا لا يقيمون وزنًا لحرمة"الحرم"و"الحرمات"مثل حرم مكة، ولا يقيمون للأشهر الحرم قدرًا، فكانوا يعتدون فيها وفي كل شهر؛ ولذلك قيل لهم:"المحلون"."

1 بلوغ الأرب"1/ 264"، المرزوقي، الأزمنة والأمكنة"2/ 161 وما بعدها"، المفضليات"208"، البكري، معجم"3/ 959"، النقائض"1/ 139"، العقد الفريد"5/ 208"، البيان والتبيين"3/ 100"، الأغاني"5/ 23"،"11/ 6، 82"،"12/ 16"،"15/ 240"، أسد الغابة"2/ 224"، الأغاني"14/ 145".

2 اليعقوبي"1/ 239"،"النجف 1964م".

3 اليعقوبي"1/ 240"،"النجف 1964م".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت