لقد حارب الإسلام العصبية الجاهلية، وآخى الرسول بين المهاجرين والأنصار، وحالف بين قريش وأهل يثرب، ونهى عن أحلاف الجاهلية، ورُوِيَ عنه أنه قال:"لا حلف في الإسلام"1؛ لما ينتج عنه من فتن ومن قتال بين القبائل وغارات؛ ولأن الإسلام قد عوَّض عن الحلف وزاده شدة بنزوله9,"وما كان من حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة"2, وعدَّ"التعرب"بعد الهجرة، أي أن يعود المرء إلى البادية ويقيم مع الأعراب, كبيرة من الكبائر, حتى عد من يعود إلى موضعه من البادية بعد الهجرة كالمرتد3. ومع ذلك، لم يكن من الممكن تناسي العصبيات، وغسل آثار الجاهلية، وطمس معالمها تمامًا، فتحزبت القبائل وتكتلت، وكانت تحارب على أنها همدان4، أو ربيعة5، أو طيئ6، أو مضر7، أو قريش8، أو قيس9، أو الأزد، أو ربيعة10، أو تميم11، أو غير ذلك من أسماء قبائل.
1 تفسير الطبري"5/ 36".
2 تفسير الطبري"5/ 36".
3"وفي الحديث: ثلاث من الكبائر، منها التعرب بعد الهجرة، هو أن يعود إلى البادية ويقيم مع الأعراب بعد أن كان مهاجرًا. وكان من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير عذر، يعدونه كالمرتد"، لسان العرب"2/ 76".
4 مروج"2/ 22".
5 مروج"2/ 22".
6 مروج"2/ 22".
7 اليعقوبي"2/ 165"، الكامل"4/ 85".
8 اليعقوبي"3/ 3"، الكامل"4/ 61".
9 الكامل"4/ 14، 63".
10 الكامل"4/ 58".
11 الكامل"4/ 58".