أضيق من هذا وهو يتعلق بقضايا التعبد المحض، والسلوك الروحي الخالص مثل الصلاة والدعاء وما يتعلّق بالدنيا والآخرة والجنة والنار والحلال والحرام، وهناك قضايا اجتماعية وسياسية واقتصادية وغيرها هي من صلب الدين والعبادة، وقد آثرنا أن نخصص لها أبوابا أخرى لغايات الدراسة والتحليل، أما الخلق فهو ما يتعلق بالسجايا والقوى المدركة بالبصيرة [1] مثل الخير والشر والصدق والكذب والوفاء والغدر وغير ذلك من الأخلاق التي ترتبط بالفضيلة أو الرذيلة، والدين والأخلاق مرتبطان ارتباطا وثيقا في الواقع العملي للإنسان، وفي مراد الشريعة الإسلامية نفسها، ولذلك جمعناهما في عقد واحد، وتحدثنا عنهما في فصل مشترك، وقد اخترنا وفق المنهج الذي تبنّيناه بعض المقابلات الكبرى التي تحدثت عنها سورة التوبة وتحدّث عنها القرآن بإسهاب، وكان هدفنا من ذلك هو إبراز القيم الفكرية والجمالية التي تحتوي عليها النصوص القرآنية، والتي جعلت من النص القرآني نصا متميزا فريدا في كل شيء، وهذا هو الذي جعل بعض الدارسين يحددون مجالات أخرى للإعجاز القرآني لم يتنبّه إليها علماؤنا في السابق، يقول محمد قطب: «القرآن الكريم كتاب شامل ومتميّز في جوانبه كلها، إنه عملاق ضخم في كلّ شيء، وفي كل زاوية يدرس منها، إنه عملاق ضخم في منهجه الاقتصادي، عملاق ضخم في منهجه التربوي، عملاق ضخم في نظرته للنفس البشرية، عملاق ضخم في نظام الأسرة، عملاق ضخم في منهجه السياسي، وهكذا وهكذا في كل مجال، بحيث تبدو المناهج البشرية إلى جواره أقزاما ضئيلة، فوق أنها ممسوخة الكيان» [2] .
وقال الشيخ محمد الغزالي: «قد تلوت القرآن مرارا، ورجعت بصري في آياته وسوره، وحاولت أن أجد شبها بين الأثر النفسي والذهني لما يكتب
(1) مفردات ألفاظ القرآن الراغب الأصفهاني ص 297.
(2) دراسات قرآنية ص 15.