فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 238

ليعلموا أنّ ما لقيه المعرضون عن الإسلام من الإغلاظ عليهم بالقول والفعل ما هو إلا استصلاح لحالهم [1] .

وفي قوله تعالى: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مََا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ} «إلفات للعرب أيضا إلى ما يحمل الرسول الكريم من مشاعر الحب لقومه، والحدب عليه بما لم يعرف إلا في الآباء للأبناء وحدبهم عليهم، حتى لقد حمل ذلك الحبّ وهذا الحدب النبي الكريم، على أن يبيت مؤرقا مسهدا موجعا لخلاف قومه عليه، وتفلتهم من بين يديه، وهو يدعوهم إلى النجاة، وهم يلقون بأنفسهم في مهاوي الهالكين» [2] .

ففي هاتين الآيتين مقابلة ضمنية بين الاجتماع والفرقة، فالاجتماع مستفاد من قوله تعالى: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مََا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ} ، والفرقة مستفادة من قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللََّهُ} ، وغاية هذه المقابلة بيان قيمة الرسول صلى الله عليه وسلم المعنوية والواقعية في حياة المؤمنين، وتوضيح أنّه حريص على الدين وعلى اجتماع الأمة على العقيدة الواحدة، والمبدأ المشترك، أما إذا اختارت الأمة التفرق والاختلاف واتباع الأهواء والشهوات فسيبقى وحده متمسكا بحبل الله، مقيما للدين لأنه لا سبيل إلى النجاة إلّا به.

(1) محمد الطاهر بن عاشور تفسير التحرير والتنوير ج 11ص 70.

(2) عبد الكريم الخطيب التفسير القرآني للقرآن ج 2ص 926925.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت