فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 238

وأما الغنى فهو عدم الحاجة بالكلية، وليس ذلك إلا الله تعالى، قال تعالى:

{إِنَّ اللََّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [لقمان: 26] ، ويكون الغنى بعامة بمعنى قلة، وفي هذا المعنى قال تعالى: {وَوَجَدَكَ عََائِلًا فَأَغْنى ََ} [الضحى: 8] .

قال الخازن (725هـ) : «يعني فقيرا فأغناك بمال خديجة بالغنائم، وقيل:

أرضاك بما أعطاك من الرزق، وهذه حقيقة الغنى، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس» والعرض بفتح العين والراء: المال» [1] .

فالفقر وضده الغنى من الثنائيات التي اهتم بها القرآن في بعض آياته، إذ هي من القضايا التي تهمّ الإنسان منذ وجوده على هذه الأرض، وذلك لارتباط حياة الإنسان بمجموعة من الحاجات الضرورية التي يحتاجها في عيشه، وهذه الحاجات لا غنى للإنسان عنها، وقد فطر الله الإنسان على البحث على ما ينفعه ودفع ما يضره، وسخّره وأمدّه بالوسائل والطاقات الضرورية كي يحقق وجوده، ويلبي رغباته الجسدية والروحية، فالإنسان في حركته إنما يسعى إلى عمارة الأرض وفق المنهج الذي يختاره، وهو بذلك في سعي دائم إلى جمع ما يحتاجه من رزق، وهو في حركة دءوبة، وعمل مستمر للابتعاد عن دائرة الفقر التي قد تقيده وتمنع حركته، وهو يرنو دائما إلى الغنى الذي قد يحقق حاجاته ويلبي طموحاته، وهذه الحركة الدائبة للإنسان هي جبلّة فطر الله الناس عليها لتحقيق عمارة الأرض، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنََاكِبِهََا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15] .

فالآية واضحة وصريحة في أن الطبيعة مائدة الله المبسوطة أمام الإنسان مهما كان دينه واتجاهه ومبدؤه لكي يرتزق منها ويتناول من طيّباتها [2] .

(1) تفسير الخازن المسمى لباب التأويل ط المكتبة التجارية الكبرى: مصر ج 7ص 216.

(2) محمد الغروي الفقراء في ظل الرأسمالية والماركسية والإسلام ط دار التعارف:

بيروت ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت