"أنّ الاشتراكَ في الأسماء والصِّفاتِ لا يَسْتلزم تماثُلَ المسَمَّيَاتِ والموصُوفات" كما في "تقريب التدمُريّة" للعلامة العثيمين (ص 20، ط 1، 1419 ه، دار ابن الجوزي) ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رَحِمَهُ اللهُ- في "الأصل":
"فَقَدْ سَمَّى اللَّهُ نَفْسَهُ حَيًّا؛ فَقَالَ: {اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} (البقرة: 255) .
وَسَمَّى بَعْضَ عِبَادِهِ حَيًّا؛ فَقَالَ: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} (الروم: 19) . وَلَيْسَ هذَا الْحَيُّ مِثْلَ هذَا الْحَيِّ.
لأَنَّ قَوْلَهُ: {الْحَيُّ} اسْمٌ لِلَّهِ مُخْتَصٌّ بِهِ.
وَقَوْلَهُ: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ} اسْمٌ لِلْحَيِّ الْمَخْلُوقِ مُخْتَصٌّ بِهِ.
وَإِنَّمَا يَتَّفِقَانِ إذَا أُطْلِقَا وَجُرِّدَا عَنْ التَّخْصِيصِ؛ وَلكِنْ لَيْسَ لِلْمُطْلَقِ مُسَمًّى مَوْجُودٌ فِي الْخَارِجِ، وَلكِنَّ الْعَقْلَ يَفْهَمُ مِنَ الْمُطْلَقِ قَدْرًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُسَمَّيَيْنِ، وَعِنْدَ الاخْتِصَاصِ يُقَيِّدُ ذلِكَ بِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ الْخَالِقُ عَنْ الْمَخْلُوقِ، وَالْمَخْلُوقُ عَنِ الْخَالِقِ.
وَلا بُدَّ مِنْ هذَا فِي جَمِيعِ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ، يُفْهَمُ مِنْهَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ الاسْمُ بِالْمُوَاطَأَةِ وَالاتِّفَاقِ، وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ بِالإِضَافَةِ وَالاخْتِصَاصِ، الْمَانِعَةِ مِنْ مُشَارَكَةِ الْمَخْلُوقِ لِلْخَالِقِ فِي شَيْءٍ مِنْ خَصَائِصِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وَكَذلِكَ سَمَّى اللَّهُ نَفْسَهُ عَلِيمًا حَلِيمًا.
وَسَمَّى بَعْضَ عِبَادِهِ عَلِيمًا؛ فَقَالَ: {وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ} (الذّاريات: 28) ، يَعْنِي إسْحَاقَ.
وَسَمَّى آخَرَ حَلِيمًا؛ فَقَالَ: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} (الصّافّات: 101) ، يَعْنِي إسْمَاعِيلَ.