فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 532

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا، لاَ يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ؛ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ» الحديث.

فـ (السِّتِّير) وإنْ كان مِن أسماء الله عَزَّ وَجَلَّ؛ لِلحديث الذي رواه الإمام أبو داود وصححه أبي رَحِمَهُ اللهُ؛ "الإرواء" (2335) :

«إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ» ؛ ولكن:

(1) ليس هو مِن قِسمِ ما يختصُّ به جَلَّ جَلالُهُ مِن الأسماء كـ (الرّحمن) و (الخلاق) ؛ قال الإمام ابن باز رَحِمَهُ اللهُ:

"أسماء الرَّبِّ قسمان:

-قسم يجوز التسمِّي به.

-وقسم لا يجوز.

لا يقال: فلان خَلاق، ولا: رَزَّاق، ولا: ربُّ العالمين.

لكن مِثْل: عزيز، بصير؛ لا بأس؛ لأنّ الله سُبْحانَهُ سَمَّى بعضَ مخلوقاته كذلك، فقال سُبْحانَهُ: {فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} (الإنسان: 2) ، وفي قصة يوسف عن {امْرَأَةُ الْعَزِيزِ} (يوسف: 30 و 51) ، فمِثل هذه الأشياء تُطلق على المخلوق، (عزيزُ قومِه) ، كذا (البصير) المنظور، أو (بصير) بمعنى مبصِر، كذلك (حكيم) بمعنى الحكمة، لا بأس بهذه الأسماء؛ لأن هذه مشتركة:

لِلمخلوق نصيبُه منها.

واللهُ له الأكْمَلُ منها سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

لكنّ الأسماءَ المختصَّةَ باللهِ لا تُطْلَقُ على غيرِه، لا يُقال: (الله) لابنِ آدم، ولا (الرحمن) ، ولا (الخلاق) ولا (الرزّاق) ، ولا (خالق الخَلق) ، ولا أشباهُه مما يختصُّ بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" اه مِن "فتاوى نور على الدرب" (1/ 177 - الشاملة) .

(2) سياق الكلام يُظهِر إضافةَ وتخصيصَ الوصفِ بالنبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فيكون مما يَلِيق بالمخلوق ولا يَشمل ما يختصُّ بالخالق عَزَّ وَجَلَّ، والقاعدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت