فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 532

وهكذا، فكان الشيخ في سلوكه العام والخاص وابتعاده عن المحرمات والمكروهات، ومسارعته إلى الطاعات، وصبره على البليات مثالًا يحتذى، واستمر على ذلك طول عمره، لم تفتنه المناصب، ولم يغره المال، ولم تجتذبه الدنيا، وليس لذلك تفسير عند العقلاء إلا في الإخلاص والصدق مع اهلط وابتغاء وجهه.

كنا نرافقه في أسفاره إلى بعض المدن السعودية، وإلى الأردن في سيارته للدعوة والتدريس وزيارة الإخوة، فكان كلما احتاجت السيارة لملئها من البنزين يبادر بدفع ثمنه، ونحاول جهدنا أن نسبقه فما كان يسمح لنا، بل يعزم علينا ألا نفعل رغم حرصنا، ويقول: دعوا تكاليف السيارة علي لتكون خالصة لله -تبارك وتعالى- وفي خدمة دينه.

2 -جده ودأبه وصبره على المطالعة والدراسة والتعليم والدعوة والكتابة والتأليف:

فقد كان ينفق الساعات الطوال التي تنوف على العشر ساعات يوميًا في مطالعة الكتب والرسائل المطبوعة والمخطوطة في المكتبة الظاهرية وغيرها، ونسخ ما يحتاجه منها، وكان يأتي إلى ظاهرية دمشق منذ أن تفتح أبوابها، ويستمر حتى نهاية الدوام المسائي، وكان يطلب موظفوها منه إذا حان وقت انصرافهم، وأراد أن يكمل بحثه أن يغلق أبوابها إذا أراد الانصراف، وكان كثيرون من روادها يظنونه موظفًا من موظفيها لطلول مكثه فيها.

وقد بلغ الذروة في الصبر والتحمل حينما صام أربعين يومًا متواليات ليلًا ونهارًا عن كل شيء إلا الماء تطببًا، وطلبًا للشفاء من بعض الأمراض التي كان يعاني منها، بعد أن قرأ كتابًا لأحد الأطباء يشرح فيه أن كثيرًا من الأمراض يشفى منها بالصوم، فكان -رحمه الله تعالى- يواظب خلال هذه المدة على عمله ودروسه وتأليفه، ويمارس كل النشاط الذي كان يقوم به في الأيام العادية، بما في ذلك الأسفار وإلقاء الدروس والمحاضرات، وإن هذا -لعمر اهلن- قمة في مضاء العزيمة، والصبر على المكاره، وعجيبة من عجائب الدهر.

3 -زهده وميله للبساطة وعدم التكلف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت