الأول: أنها تشمل كل من بلغته الدعوة إلى يوم القيامة، وذلك صريح في قوله تعالى:"لأنذركم به ومن بلغ"، وقوله:"وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيرًا"وفسره بقوله في حديث:
"... وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة"متفق عليه، وقوله:"والذي نفسي بيده لا يسمع بي رجل من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار"رواه مسلم وابن منده وغيرهما (الصحيحة 157) .
والثاني: أنها تشمل كل أمر من أمور الدين، لا فرق بين ما كان منه عقيدة علمية، أو حكمًا عمليًا، أو غير ذلك، فكما كان يجب على كل صحابي أن يؤمن بذلك كله حين يبلغه من النبي أو من صحابي آخر عنه كان يجب كذلك على التابعي حين يبلغه عن الصحابي، فكما لا يجوز للصحابي مثلًا أن يرد حديث النبي إذا كان في العقيدة بحجة أنه خبر آحاد سمعه عن صحابي مثله عنه، فكذلك لا يجوز لمن بعده أن يرده بالحجة نفسها مادام أن المخبر به ثقة عنده، وهكذا ينبغي أن يستمر الأمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وقد كان الأمر كذلك في عهد التابعين والأئمة المجتهدين كما سيأتي النص بذلك عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى.
* تحكم الخلف بالسنة بدل التحاكم إليها: