فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 532

وغير ذلك مما يطول الكلام به، فمن شاء المزيد منها فليرجع إلى كتاب"الفقه على المذاهب الأربعة"أو"بداية المجتهد"ير العجب العجاب.

فهل هذا الاختلاف كما يقول الشيخ حمدي خلاف في الأفضلية فقط وفي الفروع فحسب؟! فاللهم هداك ورحمتك.

وأما قوله: وفي هذا توسعة ورحمة. . . ."."

فهو مما لا معنى له هنا ما دام أنه زعم أن الخلاف إنما وقع في الأفضلية، فلا تأثير حينئذ للخلاف، ألا ترى أنهم اختلفوا في أفضل أنواع الحج، فلو أنهم اتفقوا على أن الأفضل التمتع مثلًا، فاتفاقهم هذا دليل على جواز النوعين الآخرين، فكيف وهم قد اختلفوا فالحكم هو هو لم يتغير اتفقوا أم اختلفوا.

وإنما يقول هذا القول بعض من يرى التلفيق بين المذاهب، بزعمهم أنهم جميعًا على صواب فيما ذهبوا، وأن الحق يتعدد، وحجتهم في ذلك الحديث المشهور:"اختلاف أمتي رحمة"وهو حديث باطل، وما بني على باطل فهو باطل، وقد فصلت القول في ذلك في سلسلة"الأحاديث الضعيفة"وفي"صفة الصلاة"الطبعة الثالثة، ولذلك قال سليمان التيمي:

"إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله".

رواه ابن عبد البر في"جامع العلم" (2/ 92) .

"هذا إجماع لا أعلم فيه خلافًا".

وما أظن أن الشيخ حمدي يخالف هذا الإجماع، ولذلك فلا أطيل الكلام فيه، وفيما ذكرنا كفاية.

أبو عبد الرحمن الألباني

أصيل الجمعة

10/ 8 / 1385 هـ

المصدر: مجلة التمدن الإسلامي (32/ 761 - 770) .

(*) التمدن الإسلامي: ذهب الأستاذ الألباني (في مقاله المنشور ص 71 - 37 من الأجزاء 1 - 4) إلى القول بالتمتع في الحج لا (القران) ولا (الإفراد) وأن الحج كان في أول استئناف الرسول -صلى الله عليه وسلم- إياه جائزًا بأنواعه الثلاثة، ثم نقل الرسول المؤمنين إلى ماهو أفضل وهو التمتع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت