الثالث: إن هذه الشبهة إنما تقوم على ادعاء الأستاذ أن الراهب بحيرا كان في القرن الرابع من الميلاد، وهي دعوى عارية عن الصحة إذ ليس لديه حجة علمية يستطع بها إثباتها، وكل ما عنده من الحجة تاريخ الكنيسة! فيا لله العجب كيف يثق الأستاذ بهذا التاريخ هذه الثقة البالغة إلى درجة أنه يعارض به تاريخ المسلمين، وهو يعلم أن تاريخهم - مهما كان، في بعض حوادثه نظر من الوجهة الحديثية خاصة - أصح وأنقى بكثير من تاريخ الكنيسة الذي تعجز الكنيسة نفسها عن إثبات صحة كتابها المقدس الذي هو أصل دينها، فكيف تستطيع أن تثبت تاريخها الذي هو بحق"أمشاج من الروايات التي لا سند لها"كما قاله الأستاذ نفسه لكن في تاريخ المسلمين لا تاريخ الكنيسة!!
الرابع: إنني رجعت إلى دائرة المعارف الإسلامية تأليف جماعة من المستشرقين، وإلى دائرة المعارف للبستاني، وإلى"المنجد"فلم أجدهم ذكروا ما عزاه الأستاذ المصري إلى تاريخ الكنيسة، بل ظاهر كلامهم أنهم لا يعرفون عنه شيئًا مما يتعلق بتاريخ حياته في أرض العرب، إلا مما جاء في مصادرنا الإسلامية، وخاصة ما يتعلق منه بقصة اتصاله بالنبي -صلى الله عليه وسلم- حسبما تقدم تخريجه، وإن كانوا يعتبرونها"من الأساطير التي أحاطت بسيرة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-"حسبما تقدم تخريجه، كفرًا منهم واستكبارًا أن يكون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مبشرًا به في الكتب السماوية السابقة، ومعروفًا عند المؤمنين بها، ولذلك علق الأستاذ الفاضل المحقق أحمد محمد شاكر على هذه الكلمة الواردة في"دائرة المعارف الإسلامية"بقوله: